رئيس رابطة  ادباء بيت المقدس


منظومة القيم في قصة “في القطار ” لمحمد تيمور

تشرين الثاني 6th, 2009 كتبها رمضان عمر نشر في , غير مصنف

 

منظومة القيم في قصة 
" في القطار "
 لمحمد تيمور
 
 
 
 
تمهيد:
 
شكلت كتابات محمد تيمور القصصية والمسرحية والشعرية والفكرية منظومة إبداعية متكاملة في مجال تحديث الأدب والفكر العربي، حتى أن بعض المؤلفين قسموا الحياة الأدبية إلى عصرين ،هما: عصر ما قبل تيمور وعصر ما بعد تيمور، فكانت كتاباته هي البداية الحقيقية للأدب العصري الحديث.
وقد كشفت هذه المنظومة عن موهبة نادرة ،تمثلت في وعي محمد المبكر بتقنيات القصة القصيرة؛ فوقتها لم يكن لفن القصة وحتى الرواية أية تقاليد سابقة في الأدب العربي وربما مواكبته لانجازات رواد القصة ك(إدجار ألان بو) و(تشيكوف) ومعاصرته (لارنست همنغواي) التأثير الكبير لوضع القواعد الأساسية للقصة.
وبعد قراءة النص عدة مرات فقد أمكن الوقوف على مجموعة من القيم التي تشكلت في منظومة بداعية يمكن تلمسها في هذه القصة     :
·        القيمة التاريخية لهذه القصة
إذ أن قصة "في القطار" اعتبرت لدى كثير من النقاد والباحثين بداية التأريخ الفعلي لفن "القصة القصيرة". وهذه القيمة الدلالية لها اعتبارها في  ميزان الدرس النقدي ؛ حينما نتحدث عن رائد هذا الفن، في العالم العربي؛ باحثين هن بذور التشكيل الفني لهذا البناء المعماري المحدث، فمحمد مندور الذي توفي يافعا عام(1921)قبل أن تمنحه الحياة فرصة استكمال الدور الذي بدأه، يستحق هذه الوقفة التأريخية، لدراسة نشأة وتطور   القصة القصيرة ، باعتباره  نقطة انطلاق لهذا الفن الجديد .
·       القيم الاجتماعية والفكرية  
مثلت هذه القصة جانبا واقعيا اجتماعيا فكريا- وإن كنا نرفض    اعتبار هذه القصة أنموذجا للأدب   الواقعي،حيث إن كل الأعمال الأدبية لها صلة بالواقع وليست كلها واقعية، بل إن القصة احتملت ظواهر رومانسية جعلتها - كما سيتضح- اقرب إلى هذا المدرسة الرومانتيكية - في فترة زمنية تحولية؛  تمثلت في معركة التنوير ضد مخلفات الجهل والتسلط،وعقلية" الباشوية "السلطوية، التي لا تنظر إلى  ما سواها من منظور إنساني، باعتبار الفلاحين جنسا بشريا مشابها ، بل وفق اعتبارات طبقية قسمت الناس إلى فسطاطين:أسياد وعبيد، وهي قسمة عادلة في نظر الأسياد، غير قابلة للكسر والتغيير، جائرة تقتضي ثورة وإصلاحا في نظر الفقراء المتنورين.
 
·       ملامح حديثة: أول ملمح حديث في هذه القصة هو العنوان ؛ فهو بتركيبته الثنائية يشكل نجاحا إبداعيا في الاختيار؛ حيث الاختصار والدقة والإثارة الفضول والاهتمام .
العنوان " شبه الجملة " تركيب جزئي، يشكل معنى مبتورا يثير فضول القارئ ؛ وكأن معنى محذوفا يستدعى ضمن إشعاعاته .
·        الإطار الفني:
يمثل الإطار الفني قاعدة انطلاق إستراتيجية أو غرفة تشكيل هندسي أولية ، لبدء عملية الرسم والنسج والبناء للشخوص والسرد والحدث ، وما تبقى من عناصر القص.
فهو ا- أي الإطار - يعمل مع   العنوان ، كمفتاح   معرفي لولوج عالم القص   الحكائي المتوقع، والتعرف على   تفصيلات الخطاب السردي المشكل لبنية القص . .
فإذا كان العنوان بتركيبته الثنائية" في القطار" قد كشف عن إمكانية تأويلية يتحرك من خلالها الحدث  في إطاره الظرفي " في القطار " الذي يشكل القطار قيمة مكانية ثابتة له، بينما يدل حرف الجر "في" على متعلقات زمانية من خلال مجريات الحدث التي تستجيب لسؤال افتراضي مؤداه : ماذا جرى؟فان الإطار يمهد الحلبة ويعدها بما يناسب فصول العرض التي ستتشكل منها الأحداث، وترسم في ساحاتها الشخصيات.
وهنا، تتجلى القيمة المكانية عند تناول مواصفات مكانية يجمد معها الزمن الحكائي، بينما يتحرك الزمن مع تقدم الفعل السردي؛

المزيد


نحو منهج اسلامي في النقد الادبي (2)

أغسطس 24th, 2009 كتبها رمضان عمر نشر في , النقد الادبي, غير مصنف

ظل النقد  الأدبي العربي مواكبا لحركة الأبداع الشعري منذ طفولته الجاهلية حتى أواخر القرن الخامس ،ولئن بدا النقد- في تلك المرحلة-  إنطباعيا مستندا إلى مبدأ اللياقة الذوقية في مراحله الأولى ،إلا أنه أصبح رؤيويا في أواخر القرن الثاني الهجري عندما حمل لواءه العلماء والرواة؛ فوظفوه توظيفا دينيا خدمة ،للدرس النحوي أو الدرس القرآني ، ثم جاء المعتزلة وارباب الكلام ليصبغوا الدرس النقدي بالصبغة البلاغية ؛فيتحدث الجاحظ عن نظرية النظم، معطيا أهمية للشكل دون المعنى ،ليبقى الأدب العربي بعيدا عن الحكمة الفارسية، وتصبح المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العربي والعجمي ، وما أن نصل الى عصر عبد القادر الجرجاني حتى يستقر وضع النقد القديم في صورته شبه النهائية كواحد من مفردات المفاهيم البلاغية التي تعنى بالكلمة والبناء عناية ضبط وتحسين ؛فتتشكل ثنائيات النقد المعروفة كاللفظ والمعنى ، والطبع والتكلف ، والصدق والكذب ، والقديم والحديث .
غير أن صورة هذا النقد لم تبقى على هذه الحالة الجزئية حيث وجد مع أوئل القرن الرابع الهجري نمطين من انماط النقد تمثل احمدها في النقد التطبيقي كما في كتابي الموازنة والوساطة والأخر الكتب النظرية المنطقية كما عند ابن قدامة .
هذه الجهود النقدية الابداعية أفضت الى ميلاد ما عرف بعمود الشعر الذي ضم مجمل هذه التفصيلات ، وسنلاحظ ان عمود الشعر كان يدور حول قضيتين :-
-المحافظة على اللغة باعتبارها قيمة استعلائية ذات منطق عقلي أسس وفق نظام محدد ، وأن الشعر العربي إنجاز من إنجازات هذه اللغة منسجم مع طبيعتها ؛ مما يستدعي مراعاة الصدق الفني في التعبيرات الشعرية ، بحيث تكون الاستعارات معقولة والاوصاف قريبة ، والمعاني شريفة ومطابقة للالفاظ ، ولعل هذا حرم القوم من إمكانية الولوج في عالم التحليلات النفسية وغير النفسية للنشصوص المكتملة ، وابقى الحديث يدور حول الكلمة والبيت الشعري لأن فهمهم للنص على اعتباره لغة قد ضيق مجال التجول في فضاءات النص والتحليق في عالم الخيال ، او الرمز ، أو الاسطورة .
أما القضية الثانية فهي اعتبار الموروث الادبي القديم قاعدة يقاس عليها ولا يجوز مخال

المزيد