رئيس رابطة  ادباء بيت المقدس


انطلاقة حماس الحادية والعشرون، وتحديات الحوار والحصار

كانون الأول 19th, 2008 كتبها رمضان عمر نشر في , المقالة السياسية

انطلاقة حماس الحادية والعشرون، وتحديات الحوار والحصار
طباعة
البريد الإلكتروني

كتب أ. رمضان عمر*   

17/12/2008

Image
“قاوم” خاص - وإذا كانت الدول والنظم الجادة تسعى لعمل خطة خمسية لتطوير أداءها السياسي والاقتصادي والاجتماعي فإن حماس لن تغفل هذا الجانب لذا وضعت خطة استراتيجية من خلال برنامجها السياسي تحت عنوان أولويات 2009 م، حيث أكد إسماعيل هنية أنها ستقوم على العمل على تحقيق المصالحة وقال: “نحن حريصون على ذلك وحدة الأرض المصالحة النابعة من إرادة الشعب“.
 
——————————
 
جاءت انطلاقة حماس الحادية والعشرون- هذا العام - في ظل متغيرات إقليمية، وعالمية، وإستراتيجية وإشكالات استثنائية وضعت القضية الفلسطينية برمتها إمام خيارات مصيرية.
 
جاءت انطلاقة حماس لترسم - في الأفق البعيد - رؤية أكثر واقعية، وأكثر جدية من خلال طبيعة الموقعية السياسية التي تمثلها حماس في المنطقة، هذه الموقعية للحركة جعلت من انطلاقتها حدثا ذا أبعاد خاصة ترقبه العالم، وحق له أن يترقبه؛ فمعطيات المعادلة السياسية في هذه المرحلة بالذات التي تشكل حماس طرفها الأقوى وتلعب دور قارع الجرس في لجة المخاطر.
 
جاءت هذه الانطلاقة بعد ما يزيد من عام على حصار خانق، وهدنة –تباينت الآراء في تقيمها- وانتهاء فترة الشرعية المفترضة لمنصب الرئاسة. جاءت   في ظل انقسام داخلي هستيري، وصل الى غايات بعيدة، وفي ظل أزمة عربية أخلاقية قدمت على شكل رؤية سوداوية قاتمة، ضاق معها الأفق، وانفرط فيها العقد وأدار اللاعبون لنا ظهر المجن، وكشروا عن أنيابهم ومخالبهم، وتحركت فحولتهم المكبوتة ضد المستضعفين في غزة، وفي الضفة الغربية تحول النظام العربي الرسمي إلى سياج خانق، يدار امنيا من خلال وزارات الدفاع الأمريكية   والصهيونية، وما خارطة الطريق، وخطة دايتون عنا ببعيد فوأدت الحلم الفلسطيني المشرد في مهده، وقتلت روح العزيمة في مكنونها.
 
كان لا بد من قراءة تقييميه لحصاد مر من خلال استنطاق جوهر الرؤية الحمساوية بعد تجربتها في المعترك السياسي، بما لها وما عليها، محاولة ترصد هذه التجربة وتقف على تجلياتها ومحاذيرها في نظرة واقعية محايدة بعيدة عن العواطف الجامحة، والنظرات القاصرة.
 
ولا يمكن لمحلل سياسي أن يغفل أو يوقف زمن التفاعل البديهي في عمليات المد والجزر الناتجة عن الفعل ورد الفعل، ذلك أن أهم مشكلات الواقع السياسي الفلسطيني تقوم على جدلية التأثير والتأثر من خلال   إشعاعات الصراع اليومي، ومع ذلك فان عملنا في هذه القراءة يقتضي أن نضع محددات للتصور المستقبلي لهذه الإشعاعات من خلال الولوج إلى الثوابت والمنطلقات دون إغفال واقعية التأثير والتأثر وانعكاسات هذا الواقع على الرؤية السياسية الشاملة.
 
فإننا سنتناول جملة من عناصر هذه المعادلة، نبسطها ونحللها ثم نسلط عليها الضوء علنا نصل إلى رؤية منطقية لما يمكن توصيفه على انه المشهد السياسي الفلسطيني بعد هذه الانطلاقة.
 
حماس والمقاومة:
 
حماس تدرك تمام الإدراك أن معركتها الأساسية هي معركة مع الاحتلال، وان كافة الإعاقات المرورية من حصار وفتن،  وضغوطات تقوم بها جهات داخلية وخارجية وإنما جيء بها لعرقلة أو كبح أو إخماد جذوة المقاومة، وإشغال حماس عن هدفها الرئيس ولذا فهي تصر على إبقاء البوصلة تشير إلى الاتجاه الصحيح في توصيف المعركة، ومن هنا، فان ممارسة السياسة لدى حماس تأتي ضمن إستراتيجية الرؤية في توصيف المرحلي على أنها مرحلة تحرر وطني.
 
لذا فقد أبقت يدها على الزناد، وحرصت على استكمال بناء جهازها العسكري وترتيب صفها الداخلي، وتجنب إعاقات قد تعصف بقوتها التي بنتها من خلال مسيرة المقاومة، وهي تدرك أن الحصار الذي ضرب على رقاب المستضع

المزيد


لكنها فلسطين يا عرب

تشرين الثاني 26th, 2008 كتبها رمضان عمر نشر في , المقالة السياسية

وتظل  قافلتي  تمر  على تلك الخيام  من بين السنابل 

  ويظل  جرح الموت ينزف  علقما  …  وتسير قافلة الضياع  الى المصير المستحيل  ……. باحثة عن  وطن مر  ….  تمر به من المحيط الى الخليج فيصدمها واقع سوداوي  مخيف  ..  تخترق  قافلة التحرر الوطني  - في مشروع المقاومة - كل  الصحاري  اللاهبة ،  والجبال الشامخة ،   فلا يردد معها سوى الصدى  العبثي  الموبق  النشاز يقولون لنا:  من  انتم ؟؟  فنصيح اه  …  اه  من  وجع الغربة ومن طعن الخناجر  في الظهر  .

 اننا  نقاتل  يا عرب  من ا

المزيد


دروس رمضانية في حصار غزة الابية

أيلول 18th, 2008 كتبها رمضان عمر نشر في , المقالة السياسية

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.

 

 

إذاً هنا بداية الطريق والتحول في نهج من رام الهدى, ورغب في التقى, شهر التفريق بين الحق والباطل من خلال هذا المنهج الرباني الفريد, شهر تنطلق فيه قوافل الإيمان رحلة العبادة, شهر يتجلى فيه رب العزة ليجدد في الناس معالم الأمل, بالرحمة والهداية، شهر حظي بهذه الميزة الفريدة والهدية الخاصة, نزول الكتاب العظيم, منهاج المسلمين وسبيل رشادهم, إنه شهر تفتح فيه أعظم مدرسة تربوية خالدة.  

 

 نعم, مدرسة شهر الرحمة والمغفرة والعتق فتحت أبوابها لتخريج أفواج الفائزين في امتحان مدرسة الصبر، ليدلف من استحق الجائزة من باب الريان إلى جنة الرضوان, كما روى البخاري - رضي الله عنه - في صحيحه حيث قال: “عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ، لاَ يَدْخُلُهُ إِلاَّ الصَّائِمُونَ.

 

وشهر رمضان اختبار للأمة كلها حيث يتجلى الصبر في أبجديات سلوكها ويتحقق النجاح عندما تمتثل الأمة امتثالاً مرضياً بما أمر الله سبحانه, وبما اقتضت غاية الصوم ؛ ومن أجل ذلك أعطيت الأمة كل أسباب النجاح, حيث صفدت الشياطين ووضعت إعلانات التحفيز والإغراء على مشارف الطرق, وفي واحات العبادة, فمن النحو الأول, قال عليه الصلاة السلام: “إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ” رواه البخاري ومسلم

 

ومن الثاني قوله - صلى الله عليه وسلم: “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ“.

 

هذه المحفزات تجعل الأمة أمام استحقاقات عظيمة, لتحقق معاني الرحمة والمغفرة والعتق, استحقاقات تجعل من مفهوم الصوم حركة إصلاحية شاملة لضمير الأمة, من خلال  تزكية النفوس, وحملها على المشاركات الوجدانية, وتوحيد سلوكها الأخلاقي في ثورة تضامنية شاملة, وهذا ما عبَّر عنه الفقه الإسلامية حينما اعتبر الصوم غاية أكبر من أن تكون مجرد جوع أو عطش؛ فطالب الصائم بأن يصون صومه من عبث اللسان والاعتداء على الناس.

 

نعم شهر رمضان شهر الجدية والمثابرة لا شهر التهاون والكسل والميوعة والسهر, وهنا نشير إلى ظاهرة خطيرة خبيثة تتمثل في محاولة الانحراف بالغاية الرمضانية وتفريغها من مضمونها الاستعلائي لتصبح روتيناً انزلاقياً, يخطط له أعداء الأمة في سم المسلسلات الهابطة, والبرامج التلفزيونية المائعة, والتركيز على الجانب الشهواني في الأكلات والتسالي, وليست كذلك أمة الجهاد والاستشهاد ؛ أمة بدر وحطين, أمة القرآن بعد الفجر والصدقات وقيام ا

المزيد


الاسلام وتهذيب العقل السياسي عند العرب

أغسطس 17th, 2008 كتبها رمضان عمر نشر في , المقالة السياسية

الاسلام  وتهذيب العقل السياسي  عند العرب

رمضان  عمر

كان العرب – كما قيل عنهم  -  شعوبا وقبائل  متناحرة،  لم يخلفوا حضارة غير حضارة الكلِم  ..  ومنطقا غير  منطق   السطو  والفظاظة ،  وان احتمل هذا شيئا من الانفة والعزة والشهامة والكرم ،  الا انها كانت عنجهية قبلية ،  مقتها الاسلام،  وقال في حقها الرسول _صلى الله  عليه وسلم - :  “دعوها فانها ممتنة” و” من دعا الى عصبية فليس مني  ” اما من الناحية السياسية فلم يستطع العرب ان يشكلوا كيانا سياسيا حضاري المعالم ،  وبقي النمط البدائي القائم على نظام قبلي كنتوني معزول هو الكيان او الشكل الوحيد لاستقرارهم ،  وبقيت علاقاتهم الخارجية تابعة  للفرس او الروم خوفا ورهبا .  هذه هي المثالية الاخلاقية   ، والنمطية الاجتماعية ،  والحياة السياسية التي مثلت العرب في جاهليتهم ،  تلك الجاهلية التي ارتبطت عقائديا في عبادة الاصنام ، واجتماعيا في العصبية القبلية،  وسياسيا بالتبعية للشرق او الغرب . وقد تمثلت هذه الفظاظة الفكرية والبعد عن العقلية الحضارية في قول الله  عن الاعراب: الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

          فما ان لامس الهدي  الرباني قلوبهم  حتى سمت ارواحهم  سموا ملائكيا  ،  واشبعت عقولهم فهما عبقريا ، وصاروا كما اراد الله لهم : 

  كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله

وبدأت المنهجية الفكرية في عقليتهم تبحث- لها -  عن شكل حضاري في التمثل السياسي والحكم ؛ حيث قام صاحب الدعوة الاول ، وزعيم الحركة الاسلامية الناشئة  محمد بن عبد الله - عليه افضل الصلا ة والسلام-  بالبحث عن بقعة جغرافية يحكم فيها شرع الله،  لتصبح بؤرة انطلاق لنشر الفكرة وتوسيع الرقعة الجغرافية لمنهج الاسلام السياسي وما ان فتحت له المدينة اذرعها واحضانها حتى بدأت رسائله السياسية ، ونشاطه الاستراتيجي،  تتشكل في  رؤية جديدة لم يعهدها العرب من قبل ؛ فعمل على وضع اسس التعايش بين  الاطياف السياسية والعقيدية المتعددة في المدينة ،  واوفد الرسل الى الفرس والروم وغيرهم لبلغوا رسالة الاسلام الخالدة ، واعد العدة ليزحف جند الاسلام الفاتحين لتوسيع رقعة الامارة الاسلامية الناشئة في المدينة ، وبقي عل هذا النهج حتى دانت له ارض الجزيرة وما حولها ، : ليكتمل بذلك المشروع الاسلامي في هيكليته الاولية ويتنزل الخطاب القرأني متوجا هذه المرحلة الاستراتيجية بقوله : ” اليوم اكملت لكم دينكم واتممت نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا “ 

            وسن فيه سلف الامة معيار الهدى والصلاح فقال قائلهم :    نحن قوم اعزنا الله بالاسلام فان ابتغينا العزة بغيره اذلنا الله ،  وجرت فيهم سنة السلف ..  فسادوا وقادوا   حيثما التزموا دينهم وحافظوا  عليه ،  واستعبدوا وهانوا   كلما   تولوا  عنه   معرضين ،  وكان التنبيه الرباني  واضحا في شيء  من المنة  والتفضل   عليكم :”

” واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً “.

فلم يتوحد العرب الا في  ظل راية الاسلام الخالدة ،  ولم ينتصروا على غيرهم الا بمنهج الله القويم …  وبدات  تتشكل في واقعهم الحضاري رؤية  سياسية شاملة دانت لها العرب  والعجم ،  وساحت خيولهم في  الارض  تطوي البطاح    طيا ،  وتلحق  الامصار  بحاضرة الخلافة وفق  قاعدة  بسيطة ” ان الحكم الا لله ،”

وتحولت العقلية القبلية التي  كانت في عرف  الغرب  والشرق  عقلية همجية الى عقلية ابداعية  ،  فبينما كان منطق  العربي  في حد فهم اعدائهم  :

·        إنهم متنابذون يغزون بعضهم بعضا.

·        مقاتلون يقاتلون غيرهم كما يقاتلون بعضهم بعضاً، فواحدهم “يده على الكل، ويد الكل عليه”.

·          يغيرون على القوافل فيسلبونها ويأخذون أصحابها اسرى، يبيعونهم في أسواق النخاسة، أو يسترقونهم فيتخذونهم خدماً ورقيقاً يقومون بما يؤمرون به من أعمال

  كما جاء في  التوراة

أو :  

 إن العربي الذي يعد مثلاً أو نموذجاً، ماديّ، ينظر إلى الأشياء نظرة مادية وضيعة، ولا يقومها إلا بحسب ما تنتج من نفع، يتملك الطمع مشاعره، وليس لديه مجال للخيال ولا للعواطف، لا يميل كثيراً إلى دين، ولا يكترث بشيء إلا بقدر ما ينتجه من فائدة عملية، يملؤه الشعور بكرامته الشخصية حتى ليثور على كل شكل من أشكال السلطة، وحتى ليتوقع منه سيد قبيلته و قائده في الحروب الحسد والبغض والخيانة من أول يوم اختير للسيادة عليه ولو كان صديقاً حميما له من قبل، ممن أحسن إليه كان موضع نقمته، لأن الإحسان يثير فيه شعوراً بالخضوع وضعف المنزلة وأن عليه واجباً لمن أحسن 

  كما  عند متاخري المستشرقين ، فان التاريخ الحضاري لهم يثبت انهم_ بالاسلام _ قوم  جاءوا لاخراج العباد  من عبادة العباد الى عبادة رب العباد ،  ومن  جور الاديان الى عدل  الاسلام  ، ومن ضيق الدنيا الى سعة الدنيا والاخرى ؟ فكان لهم  ما ارادوا ،  وتحققت على ايديهم اعنف القفزات الحضارية في  التاريخ  وظللهم  الغمام السرمدي   حيث  خاطبه الرشيد  قائلا “  امطري حيث شئت فان خراجك عائد الي .

هكذا نرى ان العلاقة بين الواقع العربي السياسي والاسلام علاقة طردية تكاملية ؛ فكلما تمثلت العقلية السياسية العربية المنهج الرباني في الحكم والسياسة حققت نتائجها المرجوة ، ووصلت الى غاياتها المنشودة ،  وقهرت عدوها وظهرت عليه .  وكلما تنكرت  لدينها ،  واغفلت منهج نبيها تناوشتها الذئاب من كل حد وصوب  ، وتناقصت اطراف رقعتها الجغرافية وتجزأت وتقسمت على شكل دويلات قبلية ،  تحكم بمنطق دكتاتوري جاهلي بئيس .

 وهذا هو واقعها اليوم،  بعد ان اشترت الضلالة بالهدى ،  واتبعت سنن اعدائها حذو القذة بالقذة الى ان دخلت معها الى جحور الظلام،  وغياهب الضياع ، ظنا منها بان الراسمالية الغربية،  او الاشتراكية الشرقية ستحقق لها امالها في الامن والاستقرار ،  لكنها لم تجن ولن تجني بغير الاسلام الا مرا علقما ، وقاعا صفصفا ؛  فهذه فلسطين ،  الدرة المكنونة ،  تندب حظها ،  وتصرخ مآذنها ،  وتلك العراق ، عراق دجلة والفرات،  عراق الرشيد والمأمون،  نكئت جراحها ، وسال فراتها دما قانيا ، ولم تسلم دول الخليج مما اصاب بلاد الشام من كوارث؛  فقد تحول الخليج بمائه وترابه الى  محميات امريكية ،  تعيث في الارض الفساد ، وتنتهك حقوق العباد والبلاد فتهيمن على الطاقة الاقتصادية الجبارة في المنطقة ،  وتثير الضغائن والاحقاد بين الدول؛  فيتفتت النظام العربي الواحد الى نظم متناحرة ،  تذكرنا بالجاهلية الجهلاء…. بداحس والغبراء .

 هذه العقلية العربية السياسية التي تاتمر اليوم بامر امريكيا  ، وتخضع لارادتها لا تمثل المنطق الاسلامي في التسيس ،  وبناء الدولة ؛  فالاسلام يرفض الولاء للغرب (لليهود او النصارى)  ونصه في ذلك نص قاطع قال تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض” ؛ فالعقلية السياسية التي تتبع  او تقبل منطق التبعية لاعداء الامة لا تمثل الاسلام في شيء ،  ولا تنوب عن فكر الامة في تصدير حقيقة الرؤية الحضارية للمنهج الاسلامي القويم في الفكر السياسي ،  الذي انتصر قرونا طويلة في ظل خلافة اسلامية عمرت ما ينيف عن ثلاثة عشر قرنا .

هذه العقلية السياسية الاسلامية تنفر من العصبية الاقليمية المقيتة ،  ولا تؤمن ابدا بالدولة القطرية  ، بل تقسم الارض جغرافيا الى منطقتين:

·        دار اسلام

·       


المزيد


أسئلة المقاومة والحوار في ظل تداعيات الهدنة والحصار

تموز 15th, 2008 كتبها رمضان عمر نشر في , المقالة السياسية

 
PDF تصدير لهيئة
طباعة
البريد الإلكتروني

 

05/07/2008

من الذي يشكك في الهدنة ويطعن في ايجابياتها؟ لا نجد الا فريق واحدا هو ذات الفريق الذي القى السلاح دون مقابل وقبل التنسيق مع العدو وتسليم المجاهدين، واعتبار الصواريخ عبثية ، والعمليات الاستشهادية حقيرة، و لذا ما بالهم يتمسكون بقميص عثمان الضفة الغربية مع العلم ان الضفة الغربية - في عرف التناقض السياسي - تدار امنيا من قبل الامنين: الصهيوني والفلسطيني، وبينهم اجتماعات وتعهدات فلم الحديث عن التهدئة ما دامت الاطراف المسؤولة عن الضفة متجانسة؟!
 
——————————
 
لا شك ان القضية الفلسطينية - الان - تقف على مفرق طرق استثنائي، حاملة معها جملة من الاوراق المتراكمة عبر تاريخها الطويل، تحاول العبور بها- كلها - إلى المستقبل القريب عبر نفق مظلم؛ فالحوار الداخلي المتعثر يراوح مكانه، والحصار الغاشم يجثم بثقله الخانق على صدر الأمة المعذبة، والهدنة الضبابية الهلامية ولدت هجينة مائعة بتفسيرات متناقضة، وترقبات لا تخفي   توجسات الفشل والانهيار، وبين هذا وذاك تمضي المقاومة تعتسف طريقها بين الأشواك باحثة عن مستقبل افضل، ولعلنا نعرج – هنا- على بعض الاسئلة الشائكة التي تثيرها جدليات هذا الامتزاج التناقضي العجيب من خلال امكانات الواقع وافرازاته، وتجليات المستقبل واشراقاته، لنصل الى إجابات احتمالية لكل هذه التفاعلات السياسية. 
 
مبادرة عباس - التي اطلقها قبل اسابيع، في زعم منه لرأب الصدع وبناء اللحمة من أجل الوصول الى نقطة التقاء توافقية بين غزة والضفة الغربية- مبادرة لم تحفل بها الوسائل الاعلامية ، ولم تصفق لها الاوساط السياسية، من رجل أبى إلاَّ أن يكون ظلا سرمديا في حاشية منسية، وصفرا ثانويا في معادلة تراكمية، واسيراً عاجزاً في اقفاص التبعية الصهيونية؛ لذا فقد ولدت ميتة، واثبتت عجز ها المطلق، وقلة حيلتها، خصوصا بعد ان صرحت(رايس): بان لا لقاء بين فتح وحماس الا بالشروط المعروفة، فسقطت المبادرة في مهدها، ولم يتجرا عباس - او غيره - على محاولة بث الروح فيها، او المنافحة  عنها أو السعي لتسويقها.
 
نعم، ترجلت كوندليزا رايس كعادتها الى المنطقة حاملة معها فانوس السياسة الامريكية السحري، وقالت مقولتها المتكررة - في رسالة فهمها عباس ومن معه - فلزموا الصمت كما اريد لهم، وتبخرت آمال الحوار، ووقف الجميع على خط البداية بانتظار صفارة البدء ثانية وثالثة وربما الى الابد ؛ لأن ابجديات الفيتو الامريكي - المتوقع- تمثلت في تأكيدات رايس وبوش المتكررة” لن يكون حوار فلسطيني داخلي قبل ان تعترف حماس بالاتفاقات الدولية” واذا كان على عباس ان يقبل ما اشترطته واشنطن، ويتنازل عن مبادرته، ويعود إلى رشده المطلوب ليتابع لقاءاته المشبوهة عديمة الجدوى مع المرت، ولسان حاله يقول: الحوار الداخلي الفلسطيني شان داخلي امريكي، لا علاقة  لنا به ، فان المتوقع ان يعود المنافقون - في رام الله- لتجدد عهد ولاء العبيد الى الاسياد واسياد الاسياد، بعد أن ارغموا على الاقصاء في مفاوضات فلسطينية لم يكونوا - وللمرة الاولى –  طرفا فيها، مفاوضات المد والجزر مفاوضات غير مباشرة بين حماس والصهاينة، ترغم الصهاينة على قبول امر لطالما رفضوه، واعتبروه مستحيلا.
 
 جاء اليوم الذي تشهد فيه فلسطين عرس الانتصار السياسي الاول في معركة المد والجزر بين الحصارالظالم والاصرار المقاوم؛ فانتصر الاصرار على كل اسلاك العزل والتضيق وقبل الصهاينة مرغمين بهدنة متبادلة ، لم يحصلوا من خلالها على ثمن - كما جرت العادة سابقا- الا التعهد المجبول بانتصار العزة، والتوسل لدى كتائب القسام، من أجل إيقاف دفعات الصواريخ (البدائية الصنع !) عن ملاجئ اسديروت وعسقلان. 
 
الهدنة في غزة ثمرة صمود اسطوري مبارك، وعبقرية فريدة في ادارة الصراع، ولا اجد لها منكرا الا واحدا من اثنين:  
 
• جاهل قفر مدقع من الفهم والوعي وادراك مجريات الامور في الواقع الفلسطيني؛ لان الحكمة في ادارة الصراع جزء من الانتصار، والرسول – صلى الله عليه وسلم - مارس التكتيك التفاوضي فيما عرف بصلح الحديبية، من اجل استكمال دورة البناء والاعداد للفتح المبين؛ اذا فكل مقاومة جادة وحكيمة وعاقلة لا بد ان تجمع بين العمل الميداني في التضحية والفداء والعمل الدبلوماسي في الادارة و البناء.
 
• مغرض لا يريد للشعب ان يستل حقوقه وانجازاته من بين اشداق الحصار، ويفرض منطق العزة في ادب التفاوض والحوار، فرفض السعي لآفاق حل دليل على اصرار هؤلاء او رغبتهم في ابقاء الحصار واستمراره، ولعله قد ساءهم وازعجهم ان تنفرج الامور في غزة بما يمكن حكومة حماس من التقاط  انفاسها كي تستكمل برنامجها في الاصلاح والتغيير.
 
فإذا كان الصهاينة انفسهم قد اعترفوا أن هذه الهدنة مثلت إنجازا استراتيجيا لحماس، وجعلتها شرعية امام العالم، بعد ان اعلن العالم انها خارجة عن القانون، وارغمتهم على قبول مبدا

المزيد


صهيونية المشروع السياسي الأمريكي في المنطقة

حزيران 25th, 2008 كتبها رمضان عمر نشر في , المقالة السياسية

 

 

رمضان عمر ـ باحث وكاتب فلسطيني

الاربعاء 21 جمادى الآخرة 1429 الموافق 25 يونيو 2008

 

 

إعادة تشكيل الهوية الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية- في المنطقة العربية - وفق الرؤية (الصهيو – أمريكية) لم تكن - في يوم من الأيام - مجرد نزق سياسي استعراضي, لكشف مكنونات القوة الاختراقية لدولة الـ(super power ) الأمريكية , أو نوعا من المشاركة السياسية الوجدانية الظريفة؛ من أجل حل إشكاليات الصراع المحتدمة في المنطقة, وإنما كانت - ولم تزل- منهجا فكريا وأيديولوجيا استراتيجيا, ينبع من طبيعة العقلية الصهيونية, التي تقود القرار الأمريكي, منذ أن سلبت تلك الإرادة الأمريكية على يد اليهود, ووظفت لصالحهم, وهذا وحده يكفي لتفسير طبيعة الدعم والشراكة - في الإجرام - بين صنوي الجريمة في واشنطن وتل أبيب.

ولنا أن نعرج على أهم اهتمامات السياسة الأمريكية؛ لاستكشاف طبيعة وأسباب ذلك التحرك الأمريكي, المتقاطع استراتيجيا مع الكيان الصهيوني الغاصب متناولين أهم ثلاثة أعمدة سياسية في بنية هذه المشاريع الضخمة في منطقتنا:

 اقتصاديا: حرصت أمريكا منذ عقود طويلة على فرض هيمنتها على منطقة الخليج العربي, وصولا إلى الذهب الأسود, مصدر الطاقة الفعال في القرون المتأخرة, وخاضت – من أجل ذلك - حروبا طويلة كان أحد أسبابها هذه الغاية, وتناطحت مع الدب الروسي على ضفاف نهر جيحون حيث الغاز في القوقاز, وعلى تخوم رمال الصحاري العربية في أرض الجزيرة, حيث البترول في الآبار العميقة.

وربما كان لهذا السبب ما يبرره, كما يرى الباحث زكريا البرادعي في كتابه ” الإنسان والطاقة” الصادر عام 1996, حيث يرى: أنه يجد تفسيراً بترولياً للتدخل الأمريكي والدول الصناعية الكبري من أجـل السيطرة المباشرة على منابع إمدادات البترول في الخليج, ذلك أنه بينما كان احتياطي البترول الأمريكي 34.1 مليار و طبقاً لمعدلات الاستهلاك فإنه سينضب تماماً مع مطلع القرن الواحد والعشرين أي بعد أربع سنوات أي في عام 2000.

فإذا علمنا أن احتياطي البترول لدى بعض الدول العربية يسعفها لمائة عام قادمة أو يزيد؛ فإن حربا ضروسا - من أجل الهيمنة على منابع النفط - قد تكون ضرورة أمريكية.

           ومن هنا, فقد تسابق الدبان (الروسي والأمريكي) في منتصف القرن المنصرم, رغبة في الوصول إلى هذه الكعكة الشهية, وانتصرت أمريكا سريعا؛ لتبدأ عملية العولمة وفق النظام الرأسمالي المعقد, الذي شكل جملة من التحالفات العنصرية؛ ليصطف العالم الغربي بجشعه وإجرامه خلف أمريكا ضد الفقراء, وتتحرك البوارج العملاقة لتأخذ مواقعها في البحار والمحيطات, حماية للمصالح المشتركة, وقد بلغت القواعد العسكرية الأمريكية أكثر من 1000 قاعدة انتشرت في أكثر من 130 دولة, حظيت منطقة الخليج العربي بأكثرها وأخطرها.

           هذه الرؤية الاحتلالية الاقتصادية لمصادر الطاقة تناغمت إلى حد التماهي مع الرغبة الصهيونية في التوسع الدائري لدولتها المسخ, وصولا إلى منابع النفط في الخليج, ومنابع المياه في سوريا وتركيا, ولذا بدأت إسرائيل كما فعلت أمريكا بتشكيل تحالفات لضمان وصولها إلى هذه الغاية؛ فكان السلام المزعوم واحدا من الخدع ا

المزيد


واقعنا السياسي / كيف نقرأه

حزيران 13th, 2008 كتبها رمضان عمر نشر في , المقالة السياسية

كتب أ. رمضان عمر*   

09/06/2008

لا بد لنا ونحن نتناول موضوع الحركات الإسلامية القائمة على الشمول الإسلامي بما فيه مسألة السياسة، وقضية الحرب الصهيو أمريكية على الإسلام أن نفرق بين الخلافات المذهبية والفكرية ذات الطابع التاريخي والعقائدي والتي تشكل جزءا أصيلا من طبيعة التنوع الاجتماعي في جسد الأمة الكبير؛ فأهل السنة والجماعة يعتقدون وفق منهجهم الوسطي أن الاختلافات الفكرية والسياسية لا تعالج بحد السيف ما لم تعطل شرعا او تذكي فتنة، وتاريخ الإسلام الطويل شاهد على ذلك حيث عاشت الفرق والمذاهب الإسلامية جنبا إلى جنب وما بلغت المناوشات بينها حدا يمثل ظاهرة إفناء أو إزالة كاملة، وإن كان من أصول منهجهم الرد على المخالف والتنبيه على انحرافاته.
 
—————————————-
 
الواقع السياسي الذي تعيشه الأمة واقع مؤلم مذل، لا يسر صديقا ولا يغيظ عدوا،  وهذا لا يختلف عليه اثنان ولا يتناطح فيه عنزان؛ لكن الإشكالية في ذلك تعود إلى طبيعة القراءة السياسية لتوصيفه، والتحليل المنطقي لمسبباته.
 
ولعل الناظر إلى خارطة العالم الإسلامي من شرق طنجا إلى غرب جاكرتا، ومن شمال القوقاز إلى جنوب السودان؛ يجد أن هذه الخريطة قد لونت بحمرة الدم المسفوك على مسلخ جرائم الحرب العالمية ضد الإسلام، وجودا وفكرا وحضارة وتاريخا.
 
وإذا أردنا أن نختزل المشهد المأساوي، بأن نأخذ المنطقة العربية شاهداً على ما يجري؛ فإن العراق ولبنان وفلسطين والسودان والصومال، كلها تصلح أمثلة حية تعكس طبيعة المعركة، وتختصر جدليات التحليل ، وتقف عند حقيقة واحدة : أن العالم الصليبي الحاقد متمثلا بأمريكا وحلفائها، والعالم الصهيوني المتغطرس قد أعلنا حربا مفتوحة شاملة ضد وجودنا الحضاري في هذه المنطقة ، تحركهم في هذا الإجرام اللا إنساني شهوة شيطانية حاقدة ، وضلالات تلمودية مزيفة - لا قيمة معها لشرعية دولية أو حقوق إنسانية - فالدم العربي مستباح ، ولا غاية لهذا الإجرام إلا الإبادة والتطهير وبناء ما يسمى بالشرق الأوسط الكبير .
 
وإذا افترضنا أن لا حروب في هذا العالم تستحق الوقوف حيالها ، وتتبع آثارها إلا الحرب العالمية الدائرة على الإسلام ، فان سؤالا استفزازيا مريبا يقفز على واجهة التفكير- في محاولة منه لفرض مفاتيح جوهرية لحل جملة الألغاز المعقدة ذات العلاقة بطبيعة هذه المعركة - ولعلي أسارع- هنا- إلى وضع السؤال في مكانه ؛ فأقول : ما سر هذا التناغم اللامتناهي في العلاقة الإجرامية بين الصهاينة والأمريكان؟ وهل الحرب الأمريكية في المنطقة مختلفة عن الحرب الصهيونية كما يروج بعض الساسة ؟
 
وقبل الإجابة على هذا السؤال يتجلى المشهد التكاملي في إثبات بعض الأرقام ودلالاتها :
 
منذ عقود طويلة - وبالتحديد بعد آن أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية دولة عظمى ، بدأت محددات سياساتها الخارجية تدور في فلك المنطقة ، وما الحرب الباردة بينها وبين روسيا إلا سباق محموم من اجل الوصول إلى المياه الدافئة في خليجنا العربي.
 
وكان لهذا الاهتمام علاقة مباشرة بالوجود الصهيوني في المنطقة ، حيث ارتبط هذا الوجود بدعم خيالي؛ فمنذ حرب أكتوبر 1973م ، زودت واشنطن إسرائيل بمستوى دعم عالٍ جداً لدرجة أنه كان على حساب الغير من المستحقين .
 
وقّلل الدعم الأمريكي لدول أخرى في العالم. وأصبحت إسرائيل منذ عام 1976م، المتلقي الأكبر للدعم السنوي المباشر من الولايات المتحدة الأمريكية اقتصادياً وعسكرياً، وأكبر مستقبل لهذا الدعم منذ الحرب العالمية الثانية، حتى بلغ مجموع المالية الأمريكية لإسرائيل عام 2003م 140 مليون دولار بل ويزيد ، وإسرائيل تستقبل حوالي 3 بليون دولار مساعدات مباشرة سنوياً والتي تساوي حوالي خمس المعونات الأمريكية الخارجية لجميع دول العالم.
 
أما على المستوى السياسي فأمريكيا تقدم دعما سياسياً ودبلوماسياً ثابتاً، فمنذ عام 1982م استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض الفيتو في مجلس الأمن 32 مرة لصالح السياسة الإسرائيلية المتطرفة وأحبطت 32 قرراً محرجاً ضد ممارسات إسرائيل في المنطقة .
 
كما عملت الولايات المتحدة على أن تصبح هي نفسها مفتاح حل عقبات السلا

المزيد


ثقافة الراقصين على جراح الشعب

أيار 8th, 2008 كتبها رمضان عمر نشر في , المقالة السياسية

ثقافة الراقصين على جراح الشعب

رمضان عمر

 

           الخطير في ثقافة الاستسلام  ليس ما قدمته  من  تنازلات،  وصلت إلى حد الفجيعة السياسية  ،  بل  ما صبغت  به القضية الفلسطينية من ثقافات دخيلة   تجاوزت  كافة الخطوط  الحمر ، وقطعت  كل  الحواجز  والمحرمات ، التي شكلت -عبر  ثلاثين سنة-  حصانة شعبية ،  تمنع استفراد  فئة  أو قائد بقرار جائر ،  فلما تفشى الفساد السياسي  وتحولت الحركات الثورية المسلحة إلى حركات براغماتية   انهزامية  ، بفعل الرؤية  الواقعية المرهونة بموازين القوى المتباينة؛  أصبحت القضية عرضة لكوارث  تهدد  الحلم الفلسطيني  وتبعثر طاقاته الحيوية

 

الواقعية الأدبية  وبذور الانهيار الثقافي       

ربما كانت الدوافع الحقيقية وراء  تصورات  محمود  درويش   وسميح  والقاسم  في ثقافة التعايش  التي  انتصبت ماردا  مخيفا أمام  اكتمال   نصاب قصيدة  النص   المقاوم  ،  نابعة من تصور فكري يساري ،  لا يتقاطع  وثقافة الولاء  والبراء  في  فلسفة التمايز الإسلامي بين الحق  والباطل   ؛  وقد وردت  تلك البذور  الثقافية في غير  نص  لهما   .

وربما كان    ديوان حالة   حصار لدرويش  وما  جاء  فيه  من رؤية فلسفية  تناقضية ،  مخالفة  لكل   ينابيع التصور الإسلامي  عن فن ثقافة الموت في سبيل  الله ، وتمجيد  العمل  الجهادي  ؛ أكثر وضوحا   في  محاولة الانزلاق   بالهوية الثقافية التاريخية وفق  الرؤى الحداثية العلمانية ،  وهو  ما  شكل  انعطافة تاريخية    لبروز    تموجات فكرية أفرزت حالة من  التناقض  الجدلي   مع الذات،  والبحث  عن  أدبيات  خارج نطاق  المشروع الوطني، لترويج   إخفاقات   التخبط السياسي  والفكري  لدى أصحاب المشروع الانهزامي   من أسياد الثقافة  الفلسطينية الانهزامية  .هذه الثقافة المبنية أصلا   على  حب الحياة   وكراهية الموت  في توصيف  الغثائية  كما ورد في حديث  الرسول - صلى الله عليه وسلم-

"  يوشك الأمم أن   تداعى عليكم  كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت

           هذه الثقافة الانهزامية هي التي اسهمت وبشكل واضح   في استشراء الظاهرة الاستعمارية وتغلغلها في مرابعنا ،   من خلال مفهوم القابلية للاستعمار  عند  مالك بن نبي ،  و هي  التي  سمحت  لهؤلاء  وغيرهم بقبول  اشتراطات الواقعية السياسية للبحث  عن حياة وأي حياة  تحت ذريعة اختلال الموازين  ،  ولن ادعك  تغادر  هذه  المقدمة حتى  انقل لك  مما  ذكره درويش في  حق  الشهداء تصورا  واعتقادا

خسائرنا: من شهيدين حتى ثمانية كل يوم·

 وعشرة جرحى·

 وعشرون بيتا·

 وخمسون زيتونة···

 بالإضافة للخلل البنيوي الذي

 سيصيب القصيدة والمسرحية واللوحة الناقصه

 هذا هو المشهد الشعري الذي يقدمه درويش –حول الشهيد - راسما  من خلاله معالم الصورة  التي يفترضها  ايديلوجيا ؛  هروب من واقع  مستحيل التشكل إلى  عالم هلامي  لا حقيقة له –في نظر درويش- سوى بعض الآمال المزروعة في عالم الميتافيزقيا ؛فهو لا يعبأ بذلك الإيمان الجبار الذي يحرك الاستشهاديين وينقلهم إلى ساحة التضحية بالغالي والنفيس ، بل يسخر علانية من ذلك التصور الذي يقدمه الإسلاميون في تعليل فلسفة الاستشهاد ؛ فليس هناك سوى حب الأرض  حبا طبيعيا دون أية مؤثرات ميتافيزيقية  او ميثلوجية  

تقول القصيدة :

"الشهيد يوضح لي : لم أفتش وراء المدى

عن عذارى الخلود ، فإني أحب الحياه

على الأرض ، بين الصنوبر والتين

لكنني ما استطعت إليها سبيلا

ففتشت عنها بآخر ما أملك ، الدم في جسد اللازورد "

          ومن هنا،  فلم تعد  ثقافة الاستشهاد –كما يفترضها  درويش – قائمة على المحركات الدينية  في وعود الإسلاميين بجنة الخلد ، بل هي حالة من الانهزامية المفروضة حين يبحث المرء عن السعادة في الدنيا فلا يجدها ؛  فيلجأ إلى الانتحار متعلقا بسبب غيبي ، مفتشا من خلاله عن آخر أدوات البحث.   وهو من هذا النحو يكاد يقول:  أن لا فرق بين الانتحار وبين الاستشهاد ، لان الشهيد نفسه يكذب المزاعم التي تقول بأنه فرح بما أصابه

 

" الشهيد يحذرني: لا تصدق زغاريدهن

وصدق أبي حين ينظر في صورتي باكيا

 

الانزلاق الفكري  ومفهوم العصرنة

 

    وبعض الحكاية انأ سئمنا نزيف الجراح

وبتنا نغرد رقصا وشعرا

وباتت ليالي الخلاعة فينا سبيل الصمود  

           الأدب  والفكر والثقافة  بوابات الصمود  والتطور والحضارة ، تقيل الأمة من خلاله  عثرة المتعثرين وتعيد بناء الأجيال وفق فهم عميق  ورؤية  ثاقبة ،  والقضية الفلسطينية منيت بحقبة  ثقافية وفكرية كادت تسلخ القضية  من    مرتكزاتها الأساسية: الدين  والفكر  والتاريخ ،  وساهم جمع من المستغربين العلمانيين على  تجريد الهوية الفلسطيني  من حصاناتها الفكرية بتذويبها في فلسفة التعايش السلمي   ،  المبني على التبعية والتهويد ،  أو الانصهار  في   حضارية  الفكر  ،  معتبرا أن التاريخ والدين رجعية وظلامية وعدمية ،   حتى  عندما التفت بعضهم إلى التاريخ مستأنسين بتراثه الشعبي  التفتوا إلى وجهه المعتم ، فثارت ثائرتهم  عندما  قررت وزارة التربية والتعليم السابقة حجب بعض  المخازي   عن  عيون الطلبة في  كتاب قول يا طير ، ولكنهم -  أي الراقصون على الجراح -  اخرسوا 

المزيد


أسرى الشرعية الديمقراطية في سجون الاحتلال النازية

نيسان 14th, 2008 كتبها رمضان عمر نشر في , المقالة السياسية

أسرى الشرعية الديمقراطية في سجون الاحتلال النازية
PDF تصدير لهيئة
طباعة
البريد الإلكتروني

كتب أ. رمضان عمر*   

13/04/2008

اعتقل هؤلاء الأخيار حتى لا تشكل نسبة الأكثرية التي أفرزتها انتخابات المجالس النيابية انقلابا استراتيجيا على خيارات التسوية الهزيلة، وحتى لا تتمكن الحكومة الفلسطينية- المشكلة من هذه الكفاءات النوعية- من رأب صدع القضية الفلسطينية، وتصويب مسارها، وإقالة عثرتها، ووضعها في مصافاتها الصحيحة، دون مساومات أو تنازلات على موائد المفاوضات الهزيلة.

ومن هنا، فقد عنيت غير دولة بتغيب هؤلاء عن ساحة الفعل السياسي الفلسطيني، واستفادت غير جهة من هذا الإجرام التعسفي.

 
——————————
 

منذ أحداث الحادي عشر من أيلول دخل العالم مرحلة لا سابق لها من الطغيان السياسي والإجرام وكبت الحريات، والكيل بمكياليين جهارا نهارا، وشكلت أمريكيا- من خلال تحالفات لها - ظاهرة فرعونية جديدة ، ولسان حالها يقول: أنا ربكم الأعلى، وأنا الخير كله، وسواي شر مطلق!

 

ثم جاءت بقدها وقديدها، وخيلها وخيلائها، بعد أن أسقطت كل مفردات الشرعية وحقوق الإنسان من قاموسها السياسي ، بل سحقتها بغيها وجبروتها وغطرستها الحربية،فقصفت ونسفت ، واحتلت وأسرت، وفتحت سجونا سرية وعلنية بمعاير إجرامية.

 

وكان سجن (جوانتانمو) أنموذجا فريدا من نماذج النازية الجديدة في معاقبة الناس وقهرهم، دون أن تأخذهم في مؤمن إلاً ولا ذمة، ووقف العالم المخادع واجما صامتا أمام هذه القرصنة المخيفة، وطوي ملف الحريات والمحاكمات العادلة إلى الأبد.

 

وفتحت سياسة القمع والتضليل ملف الديمقراطية ، وكشفت لنا فلسفة رعاة الأبقار عن ديمقراطية من نوع جديد، سقطت معها كل الأقنعة الخرقاء ، وتعرت كل أوراق الوهم .

 

احتلت الدبابات العراق، ووصلوا قلب بغداد ، وانتهوا إلى رأس الهرم السياسي ، وقطعوا جذور الشرعية التاريخية في محاكمة صورية انتهت بإعدام صدام حسين - زعيم دولة العراق - دون توجيه تهم واضحة- وفق القانون الذي استندوا عليه، ومرت الليالي والأيام دون أن يتحرك الوهم الحر في العالم المستعبد ، وكأن شيئا لم يكن .

 

وعلى مقربة من العراق الكسيح كانت دبابات الإجرام الصهيوني ترسم معالم خرائط الوطن الذبيح، ناسفة قرارات الشرعية الدولية لتذروها رياح التجاهل العالمي، ويغرق الوطن المقدس في أتون المحرقة النازية الإجرامية الجديدة .

 

وتأتي أمريكيا (بوش ) - الصليبي الحاقد - متبجحة بأنها أم الديمقراطية ، وأنها عازمة على إحلال السلام والأمن - وفق رؤية ديمقراطية - مطالبة الفلسطينيين بانتخابات حرة نزيهة ؛ علها تحصل على ما تريد من اختراق امني على يد الاسلويين ، فتصبح الخيانة رسمية مشرعنة ، فجاءت النتائج على غير ما اشتهت ، وقلب السحر على الساحر، وفازت حماس - عدو الأمريكان - بهذه الانتخابات فوزا ساحقا مجلجلا ؛ فتنكر لفوزها العالم، الذي ادعي النزاهة والحرية ، وبدأت حملة عالمية للتنصل من هذه الاستحقاقات  الديمقراطية ؛ حيث قاطعوا هذه النتائج ، ولم يعترفوا بها ، وقرروا آن يضعوا رؤوسهم في الرمال ظنا منهم آن شمس الحقيقة قد تغطى بغربال .

 

قضية أسرى نواب الحرية، وعمالقة الشرعية الديمقراطية - التي مر عليها ما ينيف عن اثنين وعشرين شهرا، دون أن تجد- لها - في أروقة السياسة العالمية أذنا إنسانية صاغية ، تقف عند مسؤولياتها، وتقول كلمة حق أمام هذا الاعتقال التعسفي - قضية كشفت زيف العالم، وعرت ادعاءاته الباطلة على كافة الأصعدة ؛ فالعالم الذي لطالما أصم أذاننا بالحديث عن مفردات جوفاء لها شكلها المبهر  اللؤلئي؛ الذي تراه فيعجبك منظره ، ولكن رائحته رائحة العفن ، وطعمه طعم الحنظل.

 
عن أية ديمقراطية يتحدثون!!
 
وبأي كتاب يحكمون !!
 

 وهل هم حقا ملتزمون بنتائج التجربة الديمقراطية التي تغنوا بها عبر سنين؟!

 
فلماذا تنكروا لها عندما جاءت على غير ما يشتهون !؟
 

إن النواب الذين نتحدث عنهم \، هم صفوة الصفوة في العلم والخلق والشفافية ، في عصر عز فيه الأصفياء ؛ وقل نظراؤهم من الساسة والنجباء ، حصلوا على أعلى الأصوات في انتخابات برلمانية - رعتها الولايات الأمريكية- ووصفت بأنها الأكثر نزاهة في تاريخ الانتخابات البرلمانية.

 

كان العالم يزعم انه على استعداد للتعاطي مع الخيارات السلمية

المزيد


القضية الفلسطينية بين وصاية المحتل وثوابت خيارات المقاومة

نيسان 4th, 2008 كتبها رمضان عمر نشر في , المقالة السياسية

القضية الفلسطينية  بين وصاية المحتل وثوابت خيارات المقاومة
 منذ اليوم الأول للحسم العسكري في غزة  بدأت تطفو على صفحة الجدل السياسي مفردات دخلت قاموس المعادلة السياسية ، وشكلت ثنائية تناقضية في تفسيرات الواقع السياسي وتطوراته الميدانية ؛  وكان أبرزها الشرعية ،والانقلاب  والانقلابين .
 وبات كل فريق يزعم أن خصمه انقلب على الشرعية  الفلسطينية ،,وبدا نوع من الحراك السياسي الداخلي يشكل   خطين متوازيين من الرؤى السياسية التي  لا تقبل الالتقاء ، وحددت المسارت المستقيمة للخطين المتوازيين وسارا قدما وفق إستراتيجيتين قسمت العالم معهما إلى قسمين
·      قسم يمثل المشروع الوطني المقاوم
·      وقسم يمثل مشروع امريكا في رؤيتها للشرق الأوسط الكبير   وفق قراءة أمنية صهيونية لمفهوم السلام 
  وبدأت إجراءات عملية في هذا الجانب ، حيث سارعت امريكيا لحض حلفائها باستغلال الفرصة لفض الوفاق الوطني     وعزل الخصم الوطني   وتحضيره لعمليات الحصار   والاستهداف  ؛فأقال الرئيس حكومة الوحدة ، وطالب فياض بتشكيل حكومة طوارئ لم تعرض على  المجلس التشريعي رغم  نفاذ مدتها القانونية - وهي شهر   بعد تعيينها - ثم قام بإلغاء كافة القرارات التي   اتخذتها  الحكومة السابقة في سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها ، بل قام بحملة أمنية استهدفت البنى التحتية لمؤسسات الحركة ؛  فأغلق مكاتبها ومؤسساتها الخيرية ،     وأعلن أن لا   حوار مع القتلة والانقلابين ، على حد تعبيره .
 ثم سرعان   ما بدأت نشاطات التنسيق الأمني تأخذ مداها الأسطوري   ؛   فيتم اعتقال المئات من أبناء الحركة ويعلن رسميا على أنها حركة محظورة ،  ويدخل أبناؤها المعتقلات تحت ظروف قاسية أدت إلى استشهاد بعضهم وتسببت في الإعاقات للبعض الآخر، ناهيك عن الإقصاء الوظيفي وربط مستلزمات الحياة كلها بالابتزاز الأمن

المزيد


التالي