القضية الفلسطينية بين وصاية المحتل وثوابت خيارات المقاومة
كتبهارمضان عمر ، في 4 نيسان 2008 الساعة: 11:18 ص
القضية الفلسطينية بين وصاية المحتل وثوابت خيارات المقاومة
منذ اليوم الأول للحسم العسكري في غزة بدأت تطفو على صفحة الجدل السياسي مفردات دخلت قاموس المعادلة السياسية ، وشكلت ثنائية تناقضية في تفسيرات الواقع السياسي وتطوراته الميدانية ؛ وكان أبرزها الشرعية ،والانقلاب والانقلابين .
وبات كل فريق يزعم أن خصمه انقلب على الشرعية الفلسطينية ،,وبدا نوع من الحراك السياسي الداخلي يشكل خطين متوازيين من الرؤى السياسية التي لا تقبل الالتقاء ، وحددت المسارت المستقيمة للخطين المتوازيين وسارا قدما وفق إستراتيجيتين قسمت العالم معهما إلى قسمين
· قسم يمثل المشروع الوطني المقاوم
· وقسم يمثل مشروع امريكا في رؤيتها للشرق الأوسط الكبير وفق قراءة أمنية صهيونية لمفهوم السلام
وبدأت إجراءات عملية في هذا الجانب ، حيث سارعت امريكيا لحض حلفائها باستغلال الفرصة لفض الوفاق الوطني وعزل الخصم الوطني وتحضيره لعمليات الحصار والاستهداف ؛فأقال الرئيس حكومة الوحدة ، وطالب فياض بتشكيل حكومة طوارئ لم تعرض على المجلس التشريعي رغم نفاذ مدتها القانونية - وهي شهر بعد تعيينها - ثم قام بإلغاء كافة القرارات التي اتخذتها الحكومة السابقة في سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها ، بل قام بحملة أمنية استهدفت البنى التحتية لمؤسسات الحركة ؛ فأغلق مكاتبها ومؤسساتها الخيرية ، وأعلن أن لا حوار مع القتلة والانقلابين ، على حد تعبيره .
ثم سرعان ما بدأت نشاطات التنسيق الأمني تأخذ مداها الأسطوري ؛ فيتم اعتقال المئات من أبناء الحركة ويعلن رسميا على أنها حركة محظورة ، ويدخل أبناؤها المعتقلات تحت ظروف قاسية أدت إلى استشهاد بعضهم وتسببت في الإعاقات للبعض الآخر، ناهيك عن الإقصاء الوظيفي وربط مستلزمات الحياة كلها بالابتزاز الأمني .
هذا التمايز في توصيف الشرعية هو ابرز ما يحدد معالم الاختلال بين منهجين ، منهج مرتهن بالقرار الأمريكي ، يرى أن شرعية الوطن من شرعية الاحتلال ، وآخر يرى أن شرعية الوطن من شرعية الشعب والمقاومة ، ولذا قرر الجانب المساوم أن يقبل بكل اشتراطات المحتل ويجعلها سقفا له ، ما دامت القضية قضية ارتهان لوجوده أو انفصال للتلاشي والاندثار .
القطيعة ورفض الحوار
هذه الحالة الأمنية والقرارات التعسفية رافقها احتضان صهيوني كامل ، ومواكبة امني أمريكية ، تمثلت في إرسال طواقم أمنية تحت إمرة دايتون ، وجولات مكثفة لقادة سياسيين لم يستثن منها بوش ورايس و تشني
وتسارعت وتيرة الخلاف والتباعد بين طرفي المعادلة ، واستبدلت حورات فتح وحماس بلقاءات مارتونية مكثفة بين سلطة رام الله وسلطة تل أبيب ، التي توجت بمؤتمر انابوليس ؛ لتدفع فيه القيادة الفتحاوية المتهالكة ضعفا ثمنا باهظا ما كان لا حد أن يتصوره ؛ ثمنُ وقع بمجازر غزة واغتيالات نابلس وبيت لحم .
ومع ذلك بقيت الرئاسة تصر- مع إقرارها بفشل التفاوض وعدم جدواه - أن المفاوضات هي الإستراتيجية الوحيدة للعمل السياسي الفلسطيني ، مما دفع بعض المحللين للتشكيك في استقلالية القرار الفلسطيني الفتحاوي ، وارتهانه برغبات انتقام شخصية ، وبحث عن مصالح لا علاقة لها بالمشروع السياسي ، وهذا يدلل على أن مفهوم التفاوض لدى القيادة الفلسطينية نابع من رغبتها في البقاء على الحلبة السياسية المعدة أمريكيا ؛ لان البديل في حالة توقف المفاوضات هو انهيار السلطة واستيلاء حماس على ما تبقى من ارض سلطة أوسلو في الضفة الغربية وخصوصا الملف الأمني والسياسي .
وقد تأكد ذلك بوجه جلي حينما وافقت فتح على إطار حوار اليمن لكنها سرعان ما تراجعت - في فضيحة إعلامية كشفت عن مدى ارتباطها بالمحتل - حينما خيرت بين حماس والمرت ؛ فقبلت بالشرط الصهيوني وتنصلت من الاتفاق الموقع
حكومة فياض والحل الأمني
فتح كانت بحاجة إلى رجل أمريكيا الأول ؛علها تعوض خسارتها المدمرة في غزة ، لذا قبلت أن تتشكل الحكومة الفياضية دون رائحة فتحاوية ، وقدم فياض برنامجه الأمني للحكومة واضعا الأفاق السياسية الفتحاوية في سلة المهملات ، مهددا بذلك تاريخ فتح السياسي ، دون أن يخفي رغبة حقيقية في سحب البساط من تحت أقدام فتح.
ومرت الأيام لتكتشف فتح أنها أسقطت في يدها ، وان فياض الذي لا يمتلك أي شرعية أو شعبية سوى شرعية المحتل مصر على بناء أرضية له على حساب الإخطبوط الفتحاوي ؛ لتبدأ معركة التنافس بين فتح وفياض
ولكن فياض عرف كيف يلجم الوهم الفتحاوي ؛ حينما فتح باب الابتزاز الخلقي من خلال ملفات الفساد المتكدسة في إدراج المكاتب الوزارية الفتحاوية ، بعد أن أغلق باب الانفلات الفتحاوي وحوله إلى انفلات قانوني من خلال التنسيق الأمني وبيع كتائب الأقصى في المزاد الإعلامي . لتسقط آخر ورقات التوت الشعبية في قاموس فتح النضالي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المقالة السياسية | السمات:المقالة السياسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 22nd, 2008 at 22 مايو 2008 5:47 ص
حقيقى موضوع جميل ومدونة اجمل اتمنى لك التوفيق ومواصلة هذه المجهودات الطيبة
تقبل خالص التهانى