جيل قراني فريد
كتبهارمضان عمر ، في 13 آذار 2008 الساعة: 15:18 م
جيل قراني فريد
نماذج أسطورية في أداء المقاومة الفلسطينية
رمضان عمر
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (( إن هذا الدين بدأغريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء. قيل: يا رسول الله ، ومن الغرباء؟ قال : الذين يحيون سنتي من بعدي ، ويعلمونها عباد الله
ربما لم يتمايز الحق عن الباطل، وتنجلي ضبابات الوهم عن مسيرة الجهاد الفلسطينية كما انجلت في غزة ، بعد حسم الطهارة الذي أنجزته المقاومة ضد مشروع الهزيمة والخيانة .
ومنذ ذلك التاريخ بدا العالم –كله- يتشكل في فسطاطين ، ويصطف زرافات ووحدانا في معسكرين جاهزين لمعركة فصل حاسمة، ورضي كل بمعسكره ، فأعلنت دولة الكيان الغاصب أن معركتها الحقيقية قد بدأت ، وان عدوها الحقيقي لم يعد خافيا عليها ، وجمعت حولها فريق الباطل بقده وقديده ، حتى لم يبق على هذه البسيطة من نظام إلا وأعلن ولاءه للبغي ، وتداعت الأكلة على قصعة الإسلام في غزة ، وجاء الرد من المستضعفين في الأرض " ربنا عليك توكلنا واليك أنبنا واليك المصير " فقبل الله بيعتهم وبشرهم بنصره وفق قاعدة يعرفونها " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً، ليجزي الله الصادقين بصدقهم ) ( الأحزاب : 23-24).
فتساقط الإبطال ودفعوا ضريبة الولاء والعزة ، لأقدس دعوة عرفتها البشرية ، سقط الشيخ احمد ياسين، مرشد الغرباء الروحي ، مؤسس هذا الجيل ألقراني الفريد، ووصلت رسالته لاتباعه : أن الانتماء لهذه الحركة الخالدة لا يشكل فرصة الكسب والشهرة ، ولا يعني - كما قد يعني لدى معظم القادة عبر التاريخ- فراش وفير ولباس حرير ، وإنما تجرد وتضحية وبذل وعطاء ؛ فلسفة خلدها التاريخ الإسلامي في عبقريته ، فاستلهمها المجددون في العصر الحديث، ليعيدوا للإسلام غربته ، كما قال الشهيد المفكر سيد قطب-رحمه الله- :"إن كلماتنا وأفكارنا ستظل عرائس من شمع حتى .. إذا متنا فيسبيلها دبت فيها الحياة
عندما تدفع القيادة من دمها الزكي ضريبة الولاء والإخلاص لشجرة الإسلام الخالدة ؛ تورق الشجرة ، وتتحقق المعادلة الخفية التي يجهلها المنافقون :وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} (البقرة:249).
لقد أدركت حماس أن القدس التي فتحها عمر – رضي الله عنه- وحررها صلاح الدين الأيوبي، لا يقرع بابها إلا بالجماجم الثقال ، ولا تسقى رياضها إلا بالدماء الزكية ، فتواصلت الجداول البطولية لتقدم الحركة صفوة الصفوة من قياداتها ، فيسقط القائد تلو القائد، ويزكى بعضهم بأبنائه فيتصدق لله ، بشهيد او شهيدين ، ومنهم من تصدق بكل أهل بيته ، فتشكلت في الأفق البعيد ، على مقربة من الجنة التي وعد بها الصادقون نياشين سخية ، وفاضت الأرض بعطائها . مباركة منحة الأتقياء
إن ما يجري في غزة من إرادة سياسية، فرضت معادلات جدية في طبائع الصراع ، في بعض جزئياتها، تعلن أن وقود المعركة وقود من النوع الثقيل ، وقود من دماء الياسين والرنتيسي والمقادمة والعياش والجمالين ، ومعهح ابناء الزهار وأم نضال والرنتيسي وأبو حية وغيرهم ليشهد التاريخ على نوع جديد من القيادة التي لا تقبل المهادنة ولا تستأثر بالحياة دون شعبها ، ولا تقف في اخر الصف منتظرة مصير المعركة
هذه الغربة الفكرية من نحو ، والغربة البطولية من نحو آخر، هي التي تؤكد - في شيء من اليقين- أن في هذه الحركة من صفات الفئة الظاهرة ما يقربها من نبوءة الحديث الشريف : عن عمير بن هانئ أنه سمع معاوية رضي االله عنه يقول : سمعت النبيصلى الله عليهوسلم يقول : ( لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله ، لا يضرهم من خذلهم ولا منخالفهم ، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك ) . قال عمير : فقال مالك بن يخامر : قالمعاذ : وهم بالشام ، فقال معاوية : هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول وهم بالشام ،رواه البخاري.
وإن صراعا يعنون له الغرب - بشقيه النصراني والصهيوني - بالمعركة ضد الإرهاب ( الإسلام ) لا يمكن أن يكون صراعا عابرا .
وان فئة ثبتها الله سنتين كاملتين مع قلة ذات الحيلة واجتماع العالم ضدها في بقعة لا تتجاوز بضعة أمتار ، والمنافقون من ورائهم بطعونهم برماح الغدر؛ لفئة تستحق أن تسمى جند الله ، وتحقق معنى الاستغراب الملائكي في وعد المصطفى النبي ؛ فأي غربة بعد هذه الغربة ، وأي أنموذج بطولي بعد هذا الذي قدمناه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المقالة السياسية | السمات:المقالة السياسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























