رئيس رابطة  ادباء بيت المقدس


جديد  الشاعر

الاب الجاهلي في محكمة النقد الادبي

كتبهارمضان عمر ، في 26 حزيران 2009 الساعة: 13:12 م

 

 

 

الادب  الجاهلي في محكمة النقد الادبي

رمضان عمر

لم يكن   من قبيل  المصادقة ان تعالت اصوات  حداثية عربية واوروبية تقدح في صرح العربية الشامخ،  وتحاول ان تحطم  بمعاولها التترية  تاريخ المجد  المتربع -عبر قرون-  على صفحة الابداع، التي  لم يكن للعرب  غيرها  صفحة ؛  حيث  ديوانهم الواسع،  وسجل تاريخهم الماتع،  ومنار  مجدهم الرائع، ونور فلسفتهم الذائع،  وسؤؤد تفكيرهم الجامع.

 هذه الاصوات ،شكلت في  مجملها حلقات   ربما  كانت لها حسنات  من  حيث  ارادت الضرر  ؛ حيث  نبهت الباحثين الى رورت البحث  والتنقيب  عن حقائق  الاصالة ،  ومثالب  التغريب  فزكا العلم ونما ،  وانقدحت العقول وانبرت الاقلام الصادقة  تنافح عن هذا المجد وتستخرج  من  كنوزه ما خفي  وغاب  حتى    حقق  للعربية ما  ارادت  من الحفظ  والصون  والدفاع  والذود .

معركة   الاصالة والتجديد،او القديم والحديث  معركة قديمة قدم الادب ذاته ،   جدلية لا  تصل  الى حل ،  غير  ان بقاء  الادب  الجاهلي  يحتفظ بمنزلة رفيعة   امام  كافة الغزوات الفكرية،  والحروب  الثقافية منذ مهد   الشعوبية الاول   حتى لحد الحداثية  الاخير،  قد يضع بعض النقاط  على  كثير  من الحروف؛  ليقول - لنا -  بملء الفيه : اين دعاة التجديد   وما آثاروه من زوابع خريفية واهية سقطت كأوراق التوت في اول معركة من نوعها. فليموتوا بغيظهم لو  كانوا يشعرون.

  فما زال  الادب الجاهلي-  رغم  ما قيل عنه- يحتفظ بزهوه.  وما  زالت  القصيدة الجاهلية تحتفظ  بمثاليتها النموذجية ،  مفحمة كل  الادعياء؛  وكانها تقول  متمثلة بيت الشعر  :

  كناطح صخرة يوما ليوهنها   فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

ومع انني  لا انظر بعين الجلال  الى تلك الدعوات المغالية في  طرحها، المفتقرة الى  النهج العلمي في منطقها ؛ الا  انني ارى فيها خيرا كبيرا للشعر  الجاهلي  نفسه ، فهي  لا تزال  تكشف  عن  درره  وعلة  منزلته ، امام كل  جديد مستحدث  وكان شجرته الباسقة تقول  من عل  مهما  نمت شجيرات الغار  فان شجر  السرو  اسمى  وانمى  ، ولن يجتث  غرقد الغرب  تمر  المدينة،  وسيبقى الحرف  العربي  يمينيا  ويمانيا ،  والحكمة يمانية مهما هبت رياح السموم من الغرب   القصي، او الشرق  الدني. 

ولا احب ان يفهم عني اني اعبد القديم عبادة اصحابه للاوثان، او انظر اليه بعين القداسة التي تحجب الاضاءة كما يفعل العميان ، فالجاهلية التي حاربها القرأن وناصبها العداء، واتهمها بالسفه والغي والطيش ليست مقدسة عندي ، غير ان موقفي من العربية الفصيحة، والشعر الجاهلي الذي سال مسكا عنبريا ساحرا ليس كموقفي من اصحابه ، بل اتفيأ في ذلك ظلال المقولة الخالدة " وان من البيان لسحر ا " وسحر البيان هو ذاك الشعر العربي الجاهلي الذي وصل به حد الجودة الى ان فاخر به العرب سائر الامم وتغنوا به مجدا خالدا تليدا الى ان ماعت بهم الاذواق ، واختلطت مشاربهم بالاجناس من فرس  وعجم  الوافدة؛ فسرى اللحن فيهم سري سرطان خبيث ، ففسدت اذواقهم ، وجفت قرائحهم ،وعييت ألسنتهم وتكدر ماء الشعر في صفحة ابداعهم، فكثر غثه وقل سمينه  حتى انفض عنه  الاخيار والاطهار واضحى بضاعة مزجاة لا زهو فيها  ولا تصوير  وحسبك  مما اردت ان  تتصفح  مجلات هذا العصر  ومؤلفات  اهله لتقع  على الغث  من  منتوجات الحداثة  ما يسد نفسك ويصدع راسك،  ويطن  اذنك .وكل  ذلك يسمونه  شعرا  بل  تجديدا  وابداعا  .  والقديم فيه  من غرابة اللفظ  وبطلان المعاني  ما لا استسيغه  ،ولا اضن به ، غير ان ما لم يدرك جله لا يترك  كله ، والقضية –عندي-  راجعة  لا الى بعض المعاني  والصور/   بل  الى ذاك الموروث  جملة وتفصيلا؛ فهو  خير  لا  يرد  وان بدا فيه  ما ارتأى لناظريه  من  قدم؛  فانه قدم  التحفة الفنية  ،والكنز  المدفون عبر  الالف السنين، وقد استمر  بالقه وتميزه ، فلا اقل  من  ان  نقدره تقدير الامم لكل  موروث  لها ، لا  ان  نحطمه  حطم الغافل  الغبي .

 ثم اين هذا المبتدع  -من شعر الحداثة-   من ذاك الشعر العبقري المجيد الخالد العسجدي الفريد!! الذي نقف معه خاشعين  لقوة جرسه ، وسحر  بيانه ، وقد تعملق فينا الانبهار- به-  حتى ان أذاننا ملئت شغفا بسماعه ، واعيننا قرت مطمئنة بمتابعته ، وقلوبنا سحرت ولهاَ  بتملكه.

 ولن يكون  احمد  امين  ومن قبله  طه حسين اخر الركب  في القافلة التي  رفعت  لواء  المجاهرة بتسفيه  ما توافق  القوم على تقديسه ،  ولن ينغلق  باب  الالتحاق  بالمدافعين عن   تاريخ الادب  العربي  مع ابن سلام  وابن قتيبة والجاحظ  وزكي  مبارك  وعفيف  عبدالرحمن  وناصر الدين الاسد  ورمضان عمر ، بل  ان عضوية الانتماء لهذه  المدرسة المحافظة سيظل  ما بقي القران محفوظا  بامر  الله  وما بقيت الفصحى  شامخة بيراعات المبدعين الاصحاء.

  والكتابة الحديثة فيها خير  ولا اقف  منها  موقف  المتزمت   المرتاب،  فتمثيل العصر بذائقة صاحبه ،  وتخير اللفظ  من قاموس مستخدمه ، مما  تعارف  عليه  اهل  هذا الزمان  نحبه  ونميل  اليه ، غير  اننا لا  نسقط  ما  نحب  على  ما مضى ؛ فلكل زمان  مقاله ودولته ورجاله ،  وهنا  تبدو  المخالفة . فلن  اطالب  ذي الرمة  ما اطالب  به  درويش  ،  ولن  انتظر  من  جميل بثينة ما  رايته  من جميل  غزل  قباني  فكل في  عصره  جميل   .

 واذا كان  المتحاملون على الماضي  يقولون :" لقد سيطرت نزعة تقديس الماضي على الفكر والإبداع العربيين، واقترنت في تصاعدها بالعداء للفكر العقلاني والإبداع الحداثي، وكان الحفاظ على التقاليد الأدبية، في معناها الجامد، هو الوجه الآخر من نزعة تقديس الماضي على المستوى الفكري، كانت النزعة الأخيرة ترد الفضل دائما إلى السلف وتنفيه عن الخلف الذين ظلوا دائما في مرتبة أدنى في منظورهذه النزعة. نلتقي بالأستاذة حنان قسيس لتحدثنا عن هذه الإشكالية". فان منطق الرد يستدعينا ان نقول :

  ربما اوحى هذا الخطاب  الى شيء  من العقلانية   لأول  وهلة  غير ان نظرة فاحصة تدلك  على روح  عدائية ونظرة قاصرة، ومنهج  مضطرب  في  النقد  والتقويم .

فالادب  العربي  وجد   ليؤسس لتاريخ امة  ما عرفت الا به، ذلك ان حركة النقد نشات  مع حركة التدوين في  اواخر  القرن الثاني  الهجري ،الا  ما كان  من  نتف ذوقية تواكب  الشعراء  في عكاظ  وغيره  ،  الا  ان  تقنين  المناهج النقدية جاء  في  لحظة تاريخية حاسمة،  اختلطت فيها الالسن وبدات الذائقة تميع؛  فجاء  النقاد  -واكثرهم علماء  لغة-  فضبطوا عربية  الشعر الفصيح،  وهؤلاء  يؤخذ  منهم ويرد  في  حدود الممكن  لا  التجني  والنسف  كما فعل  المستشروقون  ومن لف  لفهم .

ثم ونزل  القران البليغ المحكم  متحديا  منافسا ،   فما  عاب   على القوم حسن السبك  وجودة  الاداء  ، واستمر  عطاؤه  حتى اللحظة  وتحطمت على صخرته  الصلدة كل  دعوات الهدم  والتحقير وبقي هو  في  عليائه ،  واندثر  تحت  قدميه  من  اندثر .

 لكن هذا لا يعني  ان نسلم بالتهم   التي  اتهم بها الادب  ، فالادب  الجاهلي شانه كشان  اي  ادب ، واكبته حركة نقدية قوية، هذبت غريبه ،  وقللت  من  حوشيه ،  وقست على الادباء  ما لم يقس  خصم على خصم حتى استقام له عوده ،  واكتمل  له  معياره؛ فكان  ما  كان  من شروط النظم ، وعمود  الشعر،وهي  وان بدت قوالب  جامدة في  نظر  المتحاملين الا  انها    محفزات على الابداع  والمنافسة ،  ضبطت ايقاع  التجديد،  ونزوات   التقليد  .  لولاها لالقي الحبل على غاربه،  واختلط الغث  بالسمين  ،  وشاع  فيه  كل  باهت رخيص ، فكان  اقل  امتاعا  واقناعا .

وقبل ان ندلف  الى جدلية  الحرب  ونقف على اراء كلا  الخصمين  ثم  نقفز الى ما  نحن عليه في امر  هذه القضية نود  ان نضع  جملة من الفواصل  البدهية التي  تحدد  مجالات  القول  الفصل  لهذا الادب - قضية البحث - وما هو له  وما هو عليه:

أولا : ان دعوات التشكيك والتحامل على القصيدة العربية والشعر الجاهلي منها -على وجه الخصوص- دعوة استشراقية المنبت، نادى بها (نولدكي ) وتبناها ( ما رجليوث ) وتوسع بها ( جولد زيهر ، ونكلسون )ثم رددها طه حسين ربيب الاستشراقية في  مصر. ومرد ادعاءاتهم -في جملته- يعود الى قضايا قابلة للاخذ والرد ، ولا يجوز ان تصل بحال من الاحوال الى الحد الذي وصلوا اليه في من تشكيك مطلق بالشعر الجاهلي أو نفي لجمالية القصيدة، او وحدتها العضوية وتفككها، او اتهام للعلماء  الثقاة والرواة الحفظة،والشعراء الكبار   بالنحل والكذب والجمود.

ثانيا : الفريق العربي الذي تبنى هذه الدعوات فريق تتلمذ على يد المستشرقين ونادى بما ينادون، ورأى في الحضارة الغربية انموذجا يحتذى ، فنفر من تاريخه المجيد ، ونظر اليه نظرة احتقار ، وعلى رأسهم طه حسين تلميذ (مارجليث ) البار. اما احمد أمين والرافعي وان كانوا ليسوا على شاكلة طه حسين غير انهم وقعوا في ما وقع فيه طه حسين وفسروا الابداع والتجديد بطريقتهم، ونسوا ان العرب لم يكونوا جامدين كما صوروهم؛ فهذا ابن قتيبة الذي قيل في حقه ما قيبل من تهم واباطيل حول تعليل شكل القصيدة وتقديس نمطها التقليدي يقول : " ولم يقصر الله العلم والشعر والبلاغة على زمن دون زمن، ولا خص به قوم على قوم بل جعل ذلك مشتركا مقسوما بين عباده في كل دهر ، وجعل كل قديم حديث في عصره ، وكل شرف خارجية اوله " بل ان قتيبة ينكر على بعض العلماء استجادتهم للشعر على تقدم صاحبه فبقول :" فاني رأيت من علمائنا من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله ويضعه في متخيره ، ويرذل الشعر الرصين ولا عيب عنده الا انه قيل في زمانه ، او انه رأى قائله فأين نظرة التقديس في ابن قتيبة الا ان تكون الجودة وحسن التخير ، واما قوله المشهور : وليس لمتأخر الشعراء أن يخرج عن مذهب المتقدمين في هذه الأقسام، فيقف على منزلٍ عامر، أو يبكى عند مشيد البنيان، لأن المتقدمين وقفوا على المنزل الداثر، والرسم العافي. أو يرحل على حمارٍ أو بغلٍ ويصفهما، لأن المتقدمين رحلوا على الناقة والبعير، أو يرد على المياه العذاب الجواري، لأن المتقدمين وردوا على الأواجن الطوامي. أو يقطع إلى الممدوح منابت النرجس والآس والورد، لأن المتقدمين جروا على قطع منابت الشيح والحنوة والعرارة، هذه النظرة لا تشكل جمودا في رأيي ولا تقف امام حركة الابداع الساعية لتمثيل الواقع لانها لا تعدو ان تكون قيمة رمزية تحتفظ بمكنونات التراث واشعاعاته؛ لتوظف توظيفا ابداعيا جديدا من شأنه ان يزيد في القيمة الفنية جودة واشراقا، فاذا ما ضمنت بيت شعر حداثي حكمة اومثلا او معنى طريفا من مثل قولك " جزاء سمنار " او " الشيح والزعفران " فانما يدل ذلك على استغراق في استلهام التاريخ وتوظيف موفق لمكنوناته .

اخيرا ان انتصار القصيدة الجاهلية وبقاءها محتفظة بمكانتها المرموقة في اذهان العرب جيلا بعد جيل يدلل على ان هذه القصيدة لم تكن ثالثة الاثافي ولا بدعة مستهجنة أو قيمة متواضعة فنا وتاريخا وابداعا ، وانما شكلت صرحا علويا استحق الذكر والتمجيد والدرس والمتابة ، وان جاز ان نوجه لها اتهاما ما فانما هو اتهام التهذيب والتثقيف لا اتهام النسف والتدمير كما اراد احمد امين وطه حسين ومن لف لفهما .

اما النقاط الذي اثاروها فانا عازمون على تناولها تناولا يكشف عن افلاسهم وسوء كيلتهم، بادئين - بعون الله-  بما أثاره ( مار جليث ) وتلميذه (طه حسين ) حول صحة الشعر الجاهلي ؛ حيث اعتمدوا على موضوع الرواية الشفوية وطول المدة الزمنية بين التدوين والنشأة؛ ليقولوا بأن هذا الشعر مصنوع منتحل ،وانا لا انكر النحل في الشعر، فقد ذكره غير واحد من شيوخ العربية كابن سلام وابن هشام والجاحظ والاصمعي وغيرهم لكن النحل لا يلغي الشعر برمته؛ فرواية الشعر التي سادت في القوم كانت من الاهمية بمكان بحيث ان القصائد كانت تحفظ وتنقل من جيل الى جيل ، وان كل شاعر كان له تبع من الرواة يحفظون شعره ويذيعونه في الامصار والاسواق ، وان كان هذا لا ينفي   ان القوم قد امتهنوا فن الكتابة وراج بينهم الى حد ما وان كان المستشرقون قد انكروا تعليق المعلقات على الكعبة لحجج واهية، الا ان تعليق الصحيفة -صحيفة المقاطعة-  في صحن الكعبة يدل على ان القوم كانوا يعلقون الاوراق المهمة في هذا المكان المقدس . ومن هنا، فان قضية التشكيك في الادب الجاهلي لمجرد ورود اخبار عن النحل والتزوير، أو لاعتماد القوم على الرواية الشفهية هو سبب واه لا يعتد به ولا يجوز ان يكون حسما في هذه القضية .

اما اتهامهم للقصيدة العربية بالتفكك والتقليد وان الشعر الجاهلي لا يمثل حياة العرب وهو لذاك شعر مصنوع مفتعل صنعته القبائل في العهد الاسلامي وصبغته بروح الدين الاسلامي الجديد، وذلك لاسباب ذكروا منها خلوه على تمثيل الوثنية والنصرانية واليهودية ، واقتصاره على المدح والهجاء ، فان هذا الرأي فيه غلو من نحو، و تجن من نحو آخر، والغلو واقع في التضخيم ، ونحن نرد على ذلك من خلال نقطتين اثنتين :

اولاهما-  ليس صحيحا ان هذا الشعر لم يمثل حياة العرب ولم يتناول المسيحية واليهودية؛ فهناك نماذج كثيرة تعرضت الى ذلك ، وما امية ابن السلط والسموئل الا شواهد عملية على مما نقول .

اما النقطة الثانية فهي لماذا لم يأت هؤلاء بنماذج جاهلية تؤكد على ما زعموا؛ فميدان البحث واسع فليأتونا بنماذج ان كانوا صادقين.

اماجمود القصيدة العربية واقتصارها على اغراض بعينها من مدح ورثاء فهذا منطق لا يلزم اهل هذا الزمان فليسيحوا في الارض، ولينقبوا في البلاد وليأتوا بكل فن مستحدث يسمو ويعلو.

اما حديثهم عن العروض والموسيقى، وان العرب انما وقفوا شعرهم على هذه البحور الستة عشر لانهم جامدون ، فذاك منطق عجيب ، ونحن نقول لهؤلاء المتحاملين هذه بحور الخليل فزيدوا عليها ما شئتم ان كنتم فاعلين. على شرط ان تأتوا بالابداع الطروب والموسيقى العذبة، حتى تستسيغه اذاننا وتطرب له ، فان فعلتم ذلك قبلنا ادعاءاتكم والا فأعيروننا سكوتكم، فنحن سائرون على درب الخليل قانعون بهذا الذي جاءنا عبر قرون .

 

-

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : النقد الادبي | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر