رئيس رابطة  ادباء بيت المقدس


جديد  الشاعر

مخاطر الهزيمة الروحية

كتبهارمضان عمر ، في 6 تشرين الأول 2008 الساعة: 19:13 م

مخاطر الهزيمة الروحية

قراءة  في  واقعنا السياسي

رمضان عمر

          المتامل في واقع الامة - السياسي  والاجتماعي – لا تعوقه الفطنة ، ولا  تمنعه  التعقيدات     ادراك مخاطر  ما الت  اليه  احوال  المسلمين في عصر التكتلات السياسية   الجبارة ،  والمؤامرات الشيطانية المخيفة ،  فلا يسعه الا  ان يحولق  ويستغفر  ، نادبا  حظه  وحظ  امته   لهول  ما يرى ؛  فالرزء جلل  ، والكارثةعطيمة ،  تنوء بحملها الشم   الراسيات  ،  يصدق فيها قوله عليه الصلاة و السلام : “يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قيل يا رسول الله أمن قلة بنا؟ قال لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل تنزع المهابة من قلوب عدوكم منكم ويوضع في قلوبكم الوهن قالوا يا رسول الله وما الوهن؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت  

 هذه الغثائية القاتلة ،  التي  تحيلنا الى رماد تذروه الرياح ،  وتعصف به  المزريات ، فتصبح معه   الامة صفرا بين الامم  ، مهيضة الجناح  غير مخوفة الجانب  ، هي سر الهزيمة النكراء التي  منيت بها امة المليار  ؛ واول  اسباب الغثائية:    حب  الدنيا ،وانشغال  النفس بالهوى، والمعاصي،  وقد فطن السلف لهذه البلية فحذروا منها  عند اللقاء؛ فهذا عمر  يوصي سعد   عندما قصد العراق فاتحا :” عليك بتقوى الله في كل حال ينزل بك، فإن تقوى الله أفضل العدة، وأبلغ المكيدة، وأقوى القوة، ولا تكن في شيء من عداوة عدوك أشد احتراساً لنفسك ومن معك من معاصي الله، فإن الذنوب أخوف عندي على الناس من مكيدة عدوهم وإنما نعادي عدونا ونستنصر عليهم بمعصيتهم، ولولا ذلك لم تكن لنا قوة بهم، لأن عددنا ليس كعددهم، ولا قوتنا كقوتهم، فإن لا ننصر عليهم بمقتنا لا نغلبهم بقوتنا، ولا تكونن لعداوة أحد من الناس أحذر منكم لذنوبكم ولا أشد تعاهداً منكم لذنوبكم، واعلموا أن عليكم ملائكة الله حفظة عليكم يعلمون ما تفعلون في مسيركم ومنازلكم، فاستحيوا منهم وأحسنوا صحابتهم، ولا تؤذوهم بمعاصي الله، وأنتم زعمتم في سبيل الله، ولا تقولوا أن عدونا شر منا، ولن ينصروا علينا وإن أذنبنا، فكم من قوم قد سلط - أو سخط - عليهم بأشر منهم لذنوبهم، وسلوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه العون على عدوكم، نسأل الله لنا ولكم، وأرفق بمن معك في مسيرهم فلا تجشمهم مسيراً يتعبهم، ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم، حتى يلقوا عدوهم، والسفر لم ينقص قوتهم ولا كراعكم في مسيركم يكن لعدوكم فضل في القوة عليكم في إقامتهم في جمام الأنفس والكراع، والله المستعان.

هذا  هو معيار القوة في  معارك الصبر والاباء  ،  انتصار داخلي في فلسفة البناء على الغي  والهوى ،  وتشكيل  جبهة  ممانعة  لا  تدع  للشيطان فجوة ،  فالصبر مفتاح الفرج وبوابة النصر :  إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) [الأنفال- 65]، وفي قوله عز وجل (كَم مًّن فًئَةي قَلًيلَة غَلَبَتْ فًئَةً كَثًيرَةً بًإًذْنً اللّهً وَاللّهُ مَعَ الصَّابًرًينَ

اذا البناء الروحي في تربية الجماعة المسلمة على اسس عقدية ثابتة تؤمن بان النصر كلهبيد الله ، فالله سبحانه وتعالى يقول “
( مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظ)لحج الآية 15

النصر هو النتيجة الحتمية لامة الولاء والبراء، ولن يغلب اثنا عشر الفا من قلة كما ورد في حديث المصطفى -عليه الصلاة والسلام- اذا احسنت الامة بناء ذاتها وفق المنهج الرباني الرشيد ،  الذي يرفض انهزامها الروحي،  واستسلامها لليأس في احلك الظروف ؛ ذلك ان الاستعلاء الايماني ، والثقة بالله تشكل معلما اساسيا بارزا من معالم الوجود الحضاري  لهذه الامة  قوية ثابتة  ، مما يستوجب لها التمكين في الارض   .

ففي غزوة احد تجلى  - سبحانه وتعالى -  معلنا  عن نصر لامة العقيدة-  رغم القرح الذي اصابها-  فقال جل في علاه: “  ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } (آل عمران:139

          نعم لا يمكن لامة الاسلام ان تستوي على الجودي ، وان تستقر على منهجها القويم  في الاستخلاف  وقيادة البشرية  دون التواصي بالحق،  والتواصي بالصبر؛  ذلك ان التواصي بهما  يضاعف القوة ،  ويجدد العزيمة في واقع الفرد،  ووالقع الجماعة،  لتتوحد الاهداف في غاية يباركها رب  الارباب ،  وتستجيب لها السنة الكونية في  معادلة النصر  والهزيمة،  كما في قوله  تعالى : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد:7) فنصرة الله  لا تكون دون التواصي الثنائي بالحق  والصبر كما اشرنا انفا .

          اما الضياع الذي تعيشه الامة،  والتقهقر الواضح الذي يعكس  واقعها المزري -  في كافة المجالات والميادين-  فهو دليل واضح على انهزام الامة انهزاما ينطبق على الذات الفردية والذات الجماعية ايضا .

          هذا الضياع الذي تعانيه الامة ، والانكسار الذي تبوء به في معركة الخير والشر،  والعماء الذي صبغت به في مساراتها نحو المستقبل،  ما كان ليكون الا لانها خالفت تعاليم دينها ،واسقطت رايتي  الحق والصبر  من  معدات معركتها مع  عدوها  ، واتبعت الشيطان فكان مألها الغي  والهوان  ، وكانت كلها للباطل ، والباطل خسار لا فلاح فيه؛  فالاسان في خسر دائم ما لم يرتبط بحبل الله القويم :” والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر “( العصر)

          حينما نتحدث عن امة الاسلام نستذكر مقومات الوحدة في بناء الجسد الكلي لهذه الامة من خلال بناء الذات اولا،  ثم بناء الاسرة ثم اقامة الدولة الجامعة دولة الخلافة على اساس من الوحدات الثلاث

·        وحدة العقيدة : فامة الاسلام امة واحدة لا ولاء فيها لغير الله  ، ولا دستور يحكمها غير كتاب الله،  : “وان هذه أُمَّتُكُمْ أمة وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)(الأنبياء:92)  

فاين هي امة الاسلام اليوم من هذه الوحدة تحت مظلة الشريعة ،  فحكام المسلمين استبدلوا شرع الله بشرائع دنيوية ، فكان ولاؤهم لامريكيا واوروبا خوفا وطمعا ،  فضلوا واضلوا ؛ ففي مثل امثالهم نزل قول الله تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً، ودوا ما عنتم، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون

     هذا الانزلاق  ا لمخيف في اتلتصور السياسي    هو شكل  من اشكال  الانهزامية  المقيتة التي  لا مجال  لراب الصدع فيها دون معالجة شاملة لامر العقيدة ،    فالذين استبدلوا راية الله برايات اخر  ،  ما انزل الله بها من سلطان ، لا يمكن لهم ان يعيدوا للامة مجدها المبني على  قوة العقيدة الاسلامية ،  فالسياسة  - في خد ذاتها -   تعكس  واقع الامة  وخياراتها   من  حيث استراتيجياتها في بناء العلاقات الدولية  ،  ومن هنا،  شدد الاسلام على رفض  كل  الاكر التي لا  تحكم علاقات الناس بغير نهج  السماء :  ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} (المائدة:44) وقال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} (المائدة:45) وقال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} (المائدة:46).

·        وحدة الساعد والهدف  : فالقطرية الضيقة ،  والقطيعة  والتباغض  والتنازع من  اجل  كرسي  او  مصلحة فردية ، يشكل  واحدا  من اهم   مقومات الفشل  والهزيمة : قال تعالى “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون .  فالاسلام لا يعترف  باستقلالية الدولة ،   وفق حدود اصطناعية ،  حددتها  اتفاقات (سايكس بيكو) او( سان ريمو) ؛  فالارض  كلها لله ، والناس كلهم عبيد له ،   فاحتلال فلسطين او العراق  او الصومال  او افغانستان يستوجب  النصرة من البلدان المحيطة ، حتى يعم الواجب  الكل  الاسلامي ،  ومن  نكث  فحسابه على الله

·        وحدة المصير  : ف لا يجوز لامة الاسلام - وهي  تعلم انها في مرمى  السهام -   وان العالم كله قد ادار لها ظهر المجن ، ان تتنكر  لاحتياجاتها الدفاعية  ،  وتزعم ان  عدوها صديق لها  او  غافل  عنها ،  وانها  بعيدة عما يخطط  الغرب  . وهنا تدخل   قضية المصالح الثنائية لتفرض نفسها على بساط البحث ، فهل صحيح  ان بيننا دول لها  مصالح تفرض   نفسها على طبيعة العلاقة مع الصهاينة واليهود  ؟  مما سمح بانفراد الصهاينة واليهود ببعض   الدول   كفلسطين وافغانستان والعراق  والصومال ؟ ام انه صدق في امة الاسلام المثل القائل   : اكلت يوم اكل  الثور الابيض  .

     واذا كان هذا هو واقع الامة الرازح تحت نير احتلالي مقيت ، منفلت من ربقة الولاء والبراء ، متشظ على رقعة الجغرافيا السياسية في العالم العربي،  ليشكل كنتونات معزولة طائشة كسراب بقيعة ، او كغثاء بسيل ؛ فهو واقع منهزم،  واقع لا يمكن ان يتحمل اعباء المسيرة الخالدة التي ارادها الله لهذه الامة الوسط ؛  لذا فان من واجب الدعاة المخلصين ، والقادة السياسيين الربانيين ان يعيدو النظر في مسيرة هذه الامة؛  فينفثوا فيها من وحي العقيدة ،  ويغذوها بغذاء الروح الخالص  ،  حتى اذا ما دبت فيها الحياة،  اعدوا للمعركة الفاصلة ما تحتاجه من قوة ومن رباط الخيل،  لتصبح قادرة على ارهاب عدوها ، وايقاف زحفه والنكاية به وافشال مشاريعه ومؤامراته .

     على الامة ان تعيد ابجدة خياراتها في مساراتها السياسية وسلوكياتها  الاجمالية  في كافة النشاطات الفاعلة:  سياسيا وفكريا واقتصاديا  وجتماعيا  ،  فتجعل الاسلام غاية ومنهاجا ، وتكفر بغيره من الملل والنحل؛  فنحن قوم كما قال عمر -رضي الله عنه- ” اعزنا الله بلالسلام فان ابتغينا العزة بغيره اذلنا الله ” وعلى الامة _ ايضا – ان تعيد ترسيم علاقاتها مع عدوها بعد ان اتضح لها ان اعداء الامة -من اليهود والامريكان- لا يألون في مؤمن إلا ولا ذمة،  ويتربصون فينا الدوائر،  وانهم لا يزالون يقاتلوننا حتى يردونا عن هذا الدين ؛ فلا مصلحة ابدا في ان نظاهر المردة والمجرمين -من الصهاينة والامريكان -على المستضعفين في العراق وافغانستان وفلسطين والصومال. وهذا يستوجب تعبئة شعبوية شاملة من المحيط الى الخليج ،  ليقول الشارع العربي والاسلامي قولته في سياسة المهادنات والتواطؤ،  التي تمارس تحت مسميات ما انزل الله بها من سلطان،  كالمصالح العربية المشتركة ، او الواقعية السياسية المتزنة   في التعاطي مع موازين القوة المختلفة،  فأمة الاسلام تستمد قوتها من قوة الله -عز وجل لا-  من قوة الطاغوت المادي  المتجبر في الارض  .

     وعلى امة الاسلام – ايضا-  ان تسترجع ذكرياتها الخالدة،  في نهضة حضارية حقيقية ، تعيد للمسلم هيبته ، فتتخلص من عوامل الجهل والتخلف؛  وهذا يستدعي رعاية خاصة للمؤسسات العلمية والفكرية والثقافية،  ولا يجوز لهذه الامة ان تتحول الى مكب للنفاية الاخلاقية في اسواق النخاسة الاوروبية،  فتقاد بأشباه الرجال من الفنانيين والفنانات والمطربيين والمطربات،  ويبقى حظ العلماء والمفكرين والدعاة والمخلصين كحظ الزبد في السيل العرم ؛  بهذه  الابجديات الربانية- لبناء مشروع الامة-  تنتصر وتتبوؤ  مكانتها المنوطة بها بين الامم ، حينما تسطتيع ان تغير واقعها الانهزامي ليصبح واقعا  استعلائيا حضاريا،  يستوجب النصر. قال تعالى : ” ‏إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‏ ” ‏[الرعد‏:‏ ‏11‏] ” فالتغيير الداخلي شرط من شروط التغير الخارجي ، واذا كان الله - سبحانه وتعالى-  قد وعد هذه الامة وعدا بالاستخلاف والقيادة؛  فان وعده مشروط بحسن الاداء ، وتطبيق الشريعة  وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم [ ص: 409 ] وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون

انها العبودية لله وحده بمفهومها الشامل ولاءا وبراءا ، ثقة ووارتضاءا صفقة رابحة تباع فيها النفس وكل متعلقاتها لله وحده ليكون الثمن جنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين  .

  هذا هو التصور الاسلامي الفريد  للانتصار في  معارك الولاء والبراء ،  والتخلص  من انهزامية الروح بالتوكل  على الاه  واتباع  منهجه القيم التاسي بعباد الله الصالحين  ، واسااس  ذلك كله عقيدة وقادة  تحسم  معها كافة الخيارات   لحساب خيار واحد لا  ثاني له ،  خيار الاستجابة والاستسلام لامر الله في المنشط  والمكره 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر