Yahoo!

رئيس رابطة  ادباء بيت المقدس


جديد  الشاعر

قراءة في شعر عبد الكريم الكرمي / خاص ببيت فلسطين للشعر

كتبها رمضان عمر ، في 10 أيار 2012 الساعة: 15:34 م

بقلم:د. رمضان عمر

عبد الكريم الكرمي

عتبة
للشعر منطقه الذي لا ينزُّ عنه ، يتمثل في تعانق صدقين لتشكيل تجربة ناجحة: صدق الشعور الوجداني، وصدق الاداء الفني ، وإذا كان الصدق الاول سيحمل اعباء الرسالة المضمونية؛ فان الصدق الثاني سيتولى أمر البنية الفنية من خلال اسلوب يليق بجمالية الشعر ومنطقه.

وقد ركزت الدراسات الاسلوبية الحديثة على الجانب الشكلي في النص، وأعطته أهمية بالغة؛ لبيان جماليته وعلو منزلته.
وستقف هذه الدراسة على قصيدة "المشرد" للشاعر المقاوم عبد الكريم الكرمي ابي سلمى " زيتونة فلسطين " وأحد رواد الشعر المقاوم.لتطال في جملتها تجربة الشاعر الفنية من خلال ثلاثة مصطلحات فنية 
الرمز- الاسلوب - الصورة 

الرمز والدلالة 
لعل لفظة المشرد( 1)– بحد ذاتها- تحمل أولى ابجديات التشكيل الفني لبناء نمط أسلوبي في التفكير الإبداعي، قائم على حمل رسالة الوطن، وتصوير معالم المأساة التي جلتها النكبة الفلسطينية.
وقد جاءت كلمة "المشرد" عنوانا للقصيدة الأولى من ديوان الشاعر الصادر بعد النكبة ، وهذا خرق دلالي آخر يكشفه الإسقاط الزمني بعد عام 1948 . 
وتأتي كلمة "المشرد"في النص فاضحة لتداعيات النكبة، مترجمة لأقرب التعريفات العملية لنتائح هذه الكارثة، ثم تنتقل الى معجم الشعر المقاوم لتفتح صفحات الوجع الفلسطيني وتصبح دالة رمزية على ذلك الواقع القسري الذي صبغ به المهجرون.
وقد وردت كلمة المشرد في ثنايا النص غير مرة ، ففي البيت الشعري العاشر يقول :

يا رفاق الدهر هل شردكم ………في الورى عدو أم محب ؟

ولعل استخدام الفعل الماضي من خلال هذا الاستفهام الذي يحمل دلالة تعجبية، يرتد إلى جوهر الصراع كاشفا عن أدلة الخيانة التي سمحت لهذا الدال ان يولد ؛ مما يجعل القيمة الدلالية للعنوان الكلي "المشرد" تتشظى تشظيا سياسيا بفتح أفق التوقع على احتمالات متعددة تكشف عنها الأبيات الشعرية التالية :

زعماء دنسوا تاريخهم………وملوك شردوكم دون ذنب

ولا يعني هذا الاتهام الواضح للملوك والزعماء العرب اسقاط التهمة عن العدو الغاصب؛ ولكنه دفع بالقيمة الدلالية لكي تصبح متعدية تعديا يربط خيوط المؤامرة بأقطابها المتعددين، ويكشف عما كان مخفيا في أقبية المشرِّدين.
فتكرار كلمة "شردوكم" في هذا البيت الذي يمثل إجابة صريحة عن الاستفهام الوارد في البيت السابق، يضع مسألة التشريد وأسباب النكبة في سياق أوسع من السياق المباشر، وهذا يعني أن النكبة أثر من آثار الاحتلال فقط .
وإذا كانت التهمة قد لصقت بالنظام العربي المتمثل بشقيه :الدول والممالك ؛ فإن إثبات أنتمائية هذه النظم مشكوك فيه في نظر الشاعر

دول تحسبها شرقية……… وإذا أمعنت فالحاكم غربي

أما فضاء النص، فقد قدم قيمة دلالية إضافية حينما ذيل الشاعر ديوانه "المشرد" بإهداء إلى أخيه الفلسطيني تحت كل كوكب ، وهذا يعني خرقا دلاليا لمدلول الدال الرمزي "المشرد ". 
رأينا كيف ان المشرد هنا أشبعت من خلال السياق الشعري بقيم رمزية لتنقل الخطاب الثوري من خطاب تقريري إلى خطاب كشفي، فالشعر "يتشبث دائما بطبيعته الرمزية وأصله الموسيقي الجميل"(2 ) ويبدو من خلال النص ان الدال الاستراتيجي لهذا العنوان لا يقع إلا على ذلك المدلول " النكبة " وان كانت اللفظة تشير الى الانسان " اللاجئ؛ إلا ان الظلال التي يحملها النفس الشعري تجعل النص يلتحم سياسيا مع واقع القضية ولغويا مع دلالة حروف الكلمة فيحمل ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لا اشرب الشعر

كتبها رمضان عمر ، في 10 أيار 2012 الساعة: 15:06 م

 لا اشرب الشعر :
اذا عطشت شرايني .. وجف الوجد في قلبي
وغارت دمعتي كمدا 
نزعت الشعر عن قوسي : وقلت :رويدكم مهلا 
فما عادت بحور الشعر ترويني 
ولا تبني بهيكلها 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جماليات التلقي في القصص القراني

كتبها رمضان عمر ، في 26 نيسان 2012 الساعة: 14:43 م

جماليات التلقي للقصص القراني

قصة اصحاب الكهف أنموذجا

 

خاص المركز العربي للدراسات والأبحاث

 

كان القران-وما زال- أجلَّ هدية كونية صافحت الاذان والقلوب والعقول،وقد جعله الله هاديا ومبشرا ونذيرا؛ حيث قال- من سورة الكهف-: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً (3) وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (4)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال تعالى في موضع آخر "إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً" )‏(الإسراء‏:9).

 

وظلت جمالية التأثير البياني- في القران الكريم واحدة - من كليات التأثير الجمالي القائم على الاعجاز البياني في بناء جملته، وسبك سياقه ؛تحدى به المنزِّل -جل في علاه- العرب الاقحاح؛ فأصاخت له القلوب وجلة مفحمة، وكانت هذه الاصاخة دليل تقى وشاهد ايمان:"انَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. (الأنفال:2)

 

أما النص القرآني؛ فإن فرادته في هذا الصدد تتمثل في دعوته للقارئ بأن يلج في دروبه، ويتلمس بنفسه مناحي هذا الإعجاز. ونعجب من كون هذه الدعوة صادرة صريحة بلا مواربة أو مداراة (حاشاه تعالى) وتملأ آيات النص القرآني مثل: قوله تعالى في سورة النور:(سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) وقوله تعالى- في سورة الفرقان-: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً) وقوله تعالى في سورة الزخرف: (حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وقوله تعالى في سورة القمر: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) وغير ذلك الكثير من الآيات الداعية إلى بعث هذا المتلقي من الرقاد.

 

وقد اتخذ هذا التحفيز البياني جانبا آخر من جوانب التفاعلية مع النص البياني الفريد، ولعل جانب التحدي القائم على الإعجاز المطلق شكل جانبا من جوانب هذا التلقي، وقد اتخذ هذا التحدي منحا تصاعديا ابتداءا من مساحات التحدي الواسعة في قوله تعالى: "أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"(هود -13) ثم جاء التحدي في المساحة الأضيق، قال تعالى عز وجل :﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾(البقرة:23-24)

 

هذا التحدي المعجز يكشف عن الجانب الجمالي في التشكيل البديع للنسق التعبيري في القرآن الكريم، نسق تبدأ جماليته بالكلمة المفردة، وتنتهي بالكتاب كله من خلال موضوع التناسب، ويؤسس لعالم بلاغي واسع عرفه عبد القاهر الجرجاني بالنظم .

 

هذا الكتاب الفريد البديع إنما نزل ليكون نبراس هداية ومنهاج حياة، ودستور أمة، ومن هنا فقد شحن بطاقات تأثيرية جذابة تنشد لها القلوب وتنصاع لهديها العقول من خلال تلك المسحة الجمالية الأخاذة القائمة على أدلة لغوية فنية وعقلية يقينية .

 

ولا تقع القيمة الجمالية لتلقي هذا الهدي الرباني المبين من خلال هذه الخصوصية اللغوية وحدها، بل أن هذا الكتاب عجيب علوي ساحر عظيم في كل دلالاته وإشراقاته(1).

 

ولعل هذه المقالة تأتي لتطرح تساؤلا فرضيا: هل لهذا البيان الساحر أن يطرح رؤية منهجية نؤصل لنظرية التلقي في النص القرآني؟ وهل لنا أن نزعم أن القرآن أول من صاغ هذه النظرية ؟ وهل لنا أن نحدد شكل المتلقي الذي حاول النص القرآني صوغه وصناعته (على عينه) من خلال دعوته لممارسة هذا التلقي؟ !

 

وما أنماط وأشكال ذلك التلقي من خلال الرؤية القرآنية ذاتها؟!

 

وهل توجد حدود للتلقي القرآني لا يجب أن نتعداها ؟

 

وهل هناك عملية إنتاج لمفاهيم تدور حول النص القرآني (عملية إعادة القراءة)؟!

 

وهل دور القارئ مع النص القرآني يتسم دوما بالسلبية، أم أن دعوة القرآن لبناء متلقٍ (إيجابي)

 

وهل معرفة لغة النص قبل أن نخوض غماره من أساسيات هذا التلقي؟ وهذا ما منح الأوائل بعض مميزات التلقي وفضائله؟

 

من كل هذه الأسئلة صيغت فكرة هذه الدراسة التي اعتمدت في بناء هيكلها على منهج التحليل الذوقي، مشفوعة في ثناياها بأدوات البحث ألأسلوبي وإجراءات التحليل النصي والوصفي معاً.

 

تأتي المقاربة المنهجية في تفصيل أبجديات هذه النظرية من خلال النص القرأني ذاته حينما يدعو القرآن جمهوره بالتدبر وحسن الإصغاء: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)

 

في هذا التدبر تقع الغاية المنشودة والحكمة المقصودة؛ لأن في التدبر فتح لأقفال القلوب، وارتقاء بالحس الإنساني إلى حيث تسخر المادة المعرفية في التطوير و التقدم، وإذا كان الله –سبحانه و تعالى- هو المنزل لهذا الخطاب فإن استجابة الإنسان لهذا الخطاب تعني سمو له وارتقاء به وعلو لمنزلته ومكانته، كيف لا، وقد خوطب المتلقي الأول ليهيئ له ربه مقاما يليق بمستوى هذا التلقي، قال تعالى : (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ{6}(النمل)

 

· مخاطر نظرية التلقي:

 

لكن المعالجات الأكاديمية التي تناولت النص القرآني مستخدمة آليات التحليل النقدي للمناهج النقدية الحديثة، وقعت في مزالق عدة؛ ذلك ان منهج التلقي الذي يحاول عزل النص عن محيطه ورفع الحجصتنة القدسية عنه من خلال النظرية التاويلية التي نادى بها(هانز) وصحبه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جماليات التلقي في القصص القراني

كتبها رمضان عمر ، في 26 نيسان 2012 الساعة: 14:42 م

جماليات التلقي للقصص القراني

قصة اصحاب الكهف أنموذجا

 

خاص المركز العربي للدراسات والأبحاث

 

كان القران-وما زال- أجلَّ هدية كونية صافحت الاذان والقلوب والعقول،وقد جعله الله هاديا ومبشرا ونذيرا؛ حيث قال- من سورة الكهف-: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً (3) وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (4)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال تعالى في موضع آخر "إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً" )‏(الإسراء‏:9).

 

وظلت جمالية التأثير البياني- في القران الكريم واحدة - من كليات التأثير الجمالي القائم على الاعجاز البياني في بناء جملته، وسبك سياقه ؛تحدى به المنزِّل -جل في علاه- العرب الاقحاح؛ فأصاخت له القلوب وجلة مفحمة، وكانت هذه الاصاخة دليل تقى وشاهد ايمان:"انَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. (الأنفال:2)

 

أما النص القرآني؛ فإن فرادته في هذا الصدد تتمثل في دعوته للقارئ بأن يلج في دروبه، ويتلمس بنفسه مناحي هذا الإعجاز. ونعجب من كون هذه الدعوة صادرة صريحة بلا مواربة أو مداراة (حاشاه تعالى) وتملأ آيات النص القرآني مثل: قوله تعالى في سورة النور:(سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) وقوله تعالى- في سورة الفرقان-: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً) وقوله تعالى في سورة الزخرف: (حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وقوله تعالى في سورة القمر: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) وغير ذلك الكثير من الآيات الداعية إلى بعث هذا المتلقي من الرقاد.

 

وقد اتخذ هذا التحفيز البياني جانبا آخر من جوانب التفاعلية مع النص البياني الفريد، ولعل جانب التحدي القائم على الإعجاز المطلق شكل جانبا من جوانب هذا التلقي، وقد اتخذ هذا التحدي منحا تصاعديا ابتداءا من مساحات التحدي الواسعة في قوله تعالى: "أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"(هود -13) ثم جاء التحدي في المساحة الأضيق، قال تعالى عز وجل :﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾(البقرة:23-24)

 

هذا التحدي المعجز يكشف عن الجانب الجمالي في التشكيل البديع للنسق التعبيري في القرآن الكريم، نسق تبدأ جماليته بالكلمة المفردة، وتنتهي بالكتاب كله من خلال موضوع التناسب، ويؤسس لعالم بلاغي واسع عرفه عبد القاهر الجرجاني بالنظم .

 

هذا الكتاب الفريد البديع إنما نزل ليكون نبراس هداية ومنهاج حياة، ودستور أمة، ومن هنا فقد شحن بطاقات تأثيرية جذابة تنشد لها القلوب وتنصاع لهديها العقول من خلال تلك المسحة الجمالية الأخاذة القائمة على أدلة لغوية فنية وعقلية يقينية .

 

ولا تقع القيمة الجمالية لتلقي هذا الهدي الرباني المبين من خلال هذه الخصوصية اللغوية وحدها، بل أن هذا الكتاب عجيب علوي ساحر عظيم في كل دلالاته وإشراقاته(1).

 

ولعل هذه المقالة تأتي لتطرح تساؤلا فرضيا: هل لهذا البيان الساحر أن يطرح رؤية منهجية نؤصل لنظرية التلقي في النص القرآني؟ وهل لنا أن نزعم أن القرآن أول من صاغ هذه النظرية ؟ وهل لنا أن نحدد شكل المتلقي الذي حاول النص القرآني صوغه وصناعته (على عينه) من خلال دعوته لممارسة هذا التلقي؟ !

 

وما أنماط وأشكال ذلك التلقي من خلال الرؤية القرآنية ذاتها؟!

 

وهل توجد حدود للتلقي القرآني لا يجب أن نتعداها ؟

 

وهل هناك عملية إنتاج لمفاهيم تدور حول النص القرآني (عملية إعادة القراءة)؟!

 

وهل دور القارئ مع النص القرآني يتسم دوما بالسلبية، أم أن دعوة القرآن لبناء متلقٍ (إيجابي)

 

وهل معرفة لغة النص قبل أن نخوض غماره من أساسيات هذا التلقي؟ وهذا ما منح الأوائل بعض مميزات التلقي وفضائله؟

 

من كل هذه الأسئلة صيغت فكرة هذه الدراسة التي اعتمدت في بناء هيكلها على منهج التحليل الذوقي، مشفوعة في ثناياها بأدوات البحث ألأسلوبي وإجراءات التحليل النصي والوصفي معاً.

 

تأتي المقاربة المنهجية في تفصيل أبجديات هذه النظرية من خلال النص القرأني ذاته حينما يدعو القرآن جمهوره بالتدبر وحسن الإصغاء: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)

 

في هذا التدبر تقع الغاية المنشودة والحكمة المقصودة؛ لأن في التدبر فتح لأقفال القلوب، وارتقاء بالحس الإنساني إلى حيث تسخر المادة المعرفية في التطوير و التقدم، وإذا كان الله –سبحانه و تعالى- هو المنزل لهذا الخطاب فإن استجابة الإنسان لهذا الخطاب تعني سمو له وارتقاء به وعلو لمنزلته ومكانته، كيف لا، وقد خوطب المتلقي الأول ليهيئ له ربه مقاما يليق بمستوى هذا التلقي، قال تعالى : (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ{6}(النمل)

 

· مخاطر نظرية التلقي:

 

لكن المعالجات الأكاديمية التي تناولت النص القرآني مستخدمة آليات التحليل النقدي للمناهج النقدية الحديثة، وقعت في مزالق عدة؛ ذلك ان منهج التلقي الذي يحاول عزل النص عن محيطه ورفع الحجصتنة القدسية عنه من خلال النظرية التاويلية التي نادى بها(هانز) وصحبه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الثوابت الفلسطينية في الشعر المقاوم - الحلقة الثانية - القدس

كتبها رمضان عمر ، في 25 نيسان 2012 الساعة: 11:20 ص

الثوابت الفلسطينية في الشعر المقاوم: القدس البريد الإلكتروني
كتب د. رمضان عمر*
25/04/2012

Image

"قاوم" خاص - والحديث عن القدس هو حديث عن حقيقة الصراع (الإسلامي–الصهيوني)، حديث عن جدلية العلاقة التاريخية بين أمتين متناقضتين، ينقسم معهما الخير والشر انقساماً بائناً بينونة كبرى: خير أمة أخرجت للناس خير البرية مع أشر خلق الله شر البرية، من القتلة والسفاحين والمفسدين في الأرض … واقع القدس … هجمة شرسة تستهدف بيئتها الجغرافية وجذورها التاريخية وموقعيتها السياسية من خلال عملية تهويد مبرمجة، وصمت عربي إسلامي مريب.

 

————————-

 

في القدس قد نطق الحجر:

لا مؤتمر.. لا مؤتمر… لا مؤتمر،

أنا لا أريد سوى عمر.

 

القدس مسك الشهداء.. وخبز الشعراء.. ومركز التقاء الأرض بالسماء.

 

القدس عنوان وهوية.. تاريخ وقضية… وبعدها الثقافي يتشكل من خلال طبيعتها العقدية، ورمزيتها الدينية، واعتباراتها التاريخية. والحديث عن ثوابت القضية في الشعر المقاوم يصبح أساً استراتيجياً حين يتعلق الأمر بالقدس، فلا مجال للمساومة، ولا قيمة لفلسطين بغير القدس.

 

والحديث عن القدس هو حديث عن حقيقة الصراع (الإسلامي–الصهيوني)، حديث عن جدلية العلاقة التاريخية بين أمتين متناقضتين، ينقسم معهما الخير والشر انقساماً بائناً بينونة كبرى: خير أمة أخرجت للناس خير البرية مع أشر خلق الله شر البرية، من القتلة والسفاحين والمفسدين في الأرض.

 

وهو حديث عن جوهر الثوابت، ومركز الفعل السياسي في مشروعنا الوطني. واستحضار القدس ذاكرة وواقعاً يطرح أسئلة كبيرة على الفعل السياسي الوطني؛ فعلى سبيل المثال تغيب القدس غياباً تاماً عن كافة جولات المفاوضات التي تجري بين الجانب الفلسطيني ممثلاً بسلطة رام الله، والجانب الصهيوني، ولا نجد راعياً حقيقياً لهذه المدينة سوى ما تقوم به الحركة الإسلامية وبعض المؤسسات -الداعمة للثوابت داخل لخط الأخضر- من نشاطات وفعاليات تجابه بقمع صهيوني وسكوت عربي. أما سياسياً، فالقدس مهمشة كلياً، وهي واقعة خارج نطاق الخطاب السياسي السلطوي.

 

هذا هو واقع القدس… هجمة شرسة تستهدف بيئتها الجغرافية وجذورها التاريخية وموقعيتها السياسية من خلال عملية تهويد مبرمجة، وصمت عربي إسلامي مريب. وتعام رسمي عربي عن أهمية هذه المدينة، وتخل واضح عن ثوابت الأمة العقدية تجاه هذه المدينة المقدسة.

 

ويأتي ربط الواقع الفكري والسياسي والثقافي بالأدب لتحديد حقيقة التصور الذي ينطلق منه الشعراء، والكشف عن سؤال الهوية في مشروع الأدب، فالرؤى السياسية المشكلة لجدلية الصراع تحدد مسار الرؤى الثقافية المحددة للتجربة الشعرية، وتكشف عن خلافات في التصور؛ حيث نجد بعض الشعراء يميلون إلى التساوق مع الخطاب السياسي الرسمي؛ فيكونون بوقاً إعلامياً للسياسي، وآخرون -وهم الأغلبية الصادقة- ينطلقون من ذاتية واعية تشكل هوية الأدب، وترسم معالم الثقافة.

 

ومن هنا، فإن القراءة الجادة للتجربة الشعرية الفلسطينية ومنطق التناول النصي لهذه الخصوصية تكشف عن مفاجآت قد لا ترضي الكثير من محبي بعض المشاهير؛ فدرويش على سبيل المثال وقف موقفاً سلبياً من شهداء انتفاضة الأقصى ونظر الى مشروع الشهادة من زاوية الربح والخسارة؛ فلم تعد ثقافة الاستشهاد -كما يفترضها درويش- قائمة على المحركات الدينية في وعود الإسلاميين بجنة الخلد، بل هي حالة من الانهزامية المفروضة حين يبحث المرء عن السعادة في الدنيا فلا يجدها؛ فيلجأ إلى الانتحار متعلقاً بسبب غيبي، مفتشاً من خلاله عن آخر أدوات البحث. وهو من هذا النحو يكاد يقول: أن لا فرق بين الانتحار وبين الاستشهاد، لأن الشهيد نفسه يكذب المزاعم التي تقول إنه فرح بما أصابه:

 

الشهيد يحذرني: لا تصدق زغاريدهن

وصدق أبي حين ينظر في صورتي باكيا(1).

 

وهكذا نجد أن قراءة المشهد الشعري المتعلق بهذه المدينة المقدسة ستكشف عن تباينات في المسارات المختلفة، خصوصاً ونحن نتحدث عن الحركة الأدبية الفلسطينية في إطاراتها التنظيمية المختلفة، أو نشاطاتها المتنوعة، في سياق خلافاتها الحزبية المعروفة على الساحة الفلسطينية (أيديلوجياً وفكرياً)؛ فالقراءة الأكاديمية البحثية الجادة لا تنطلق من انفعال احتفالي سطحي، بل تتكئ على تصور شامل، عبر استكشاف حالة التناول، واستنطاق مكنونات التجربة عبر مسار التجربة الشعرية المتكاملة .

 

القدس في عهد الانتداب البريطاني:

 

وحينما يقف الدارس على جو النص الشعري المقاوم المنافح عن القدس أو المصور للحظاتها التاريخية الأولى في بدايات القرن العشرين يجد أن معظم الشعراء الذين عرضوا لها قد ربطوها بالجانب الديني الذي ميزها عن سائر مدن العالم العربي، وأكثر ما أهمهم فيها موضوع الإسراء والمعراج، كما في قصيدة "الإسراء والمعراج" ليوسف النبهاني التي نظمها عام ( 1896) أي قبل أن تقع القدس في يد الانتداب :

 

رسل الله هم هداة البـــــــرايا ولـــــــــــــكل محجة بيضاء

خص منهم محمداً بالمزايا ال غر منها المعراج والإسراء

مر في طيبة وموسى وعيسى ولــــــــــــقد شرفت به إلياء

ثم صلى بالأنبياء إمـــــــــاماً وبه شرف الجميع اقتداء(2)

 

هذا هو المشكل الأساس في قضية القدس، ولا يجوز إغفاله، بل إن المهمة الثقافة -التي يعد الشعر واحداً من بواباتها الرئيسة- يجب أن تركز على هذا الجانب وتجليه، وتبرزه؛ فليست القدس كغيرها من المدن؛ فارتباط المسلم بها ليس ارتباطاً بحجر وشجر، بل هو ارتباط عقدي، من ورائه جنة أو نار؛ إذ كيف يمكن أن ينقض مسلم هذا الرابط وهو يقرأ من كتاب الله: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير" (الإسراء-1) وكيف يمكن أن نخرج من نطاق عده أي فلسطيني جيش الأمة التي طولبت بغير نص أن تحارب اليهود وتدافع عن المقدسات، ثم نقول: فلسطين للفلسطينيين، ولا علاقة لباقي المسلمين بها، والنص القرآني عام لكل موحد؛ ومن هنا، فإن التعامل م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في تجارب الإضراب المفتوح: دلالاته السياسية والفكرية

كتبها رمضان عمر ، في 13 نيسان 2012 الساعة: 17:46 م

قراءة في تجارب الإضراب المفتوح: دلالاته السياسية والفكرية البريد الإلكتروني
كتب د. رمضان عمر*  
13/04/2012

Image

“قاوم” خاص - لقد كشفت معارك الأمعاء الخاوية عن استراتيجية جدية في فرض منطق العزة على جبروت الظلم، فقد تحرر عدنان خضر رغم أنف سجانيه، وأنهت هناء شلبي إضرابها بعد أن فرضت على سجانها الخضوع لإطلاق سراحها، وإن جاء هذا الإفراج على شكل إبعاد، لكن طبيعة التحدي جلت حقيقة الأثر، فلم تستطع جولات الدبلوماسيين الذين يملؤون صفحات الإعلام على تقديم أي شيء في سبيل وضع حد  لسياسة القمع  والتنكيل التعسفي بحق الأسرى إلا أن إضراباً واحداً وفق مبدأ العزة قد فعل فعله، مما يعني أن الحق لا يرد بتوسل بل بجهاد وتضحية.

 

————————-

 

قال تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواَ بْدِيلاً) (الأحزاب : 23).

 

آية جليلة كريمة تحدد استراتيجية التقويم الفعلي لكل من ساد وانتمى، قد تجدها في نعي شهيد غاب وارتحل، ولكنك قد تجدها-أيضاً– قد نقشت على قبر فاسق عاث في الأرض فساداً، فلما انتقم الله منه نقش مناصروه على قبره هذه الآية، وربما استغلوها في الترويج لبرنامج انتخابي لزعيم مناهض للإسلام، كاره لأولياء الله الصالحين، لا يحذِّر أتباعه إلا من الأصولية الدينية، ولا يطمئن أسياده إلا بإصراره بمنع قيام دولة إسلامية .

 

لكن مشهداً واقعياً واحداً لا تغطيه غرابيل الفتنة والخديعة، ولا أبواق التزييف والضلال، ولا أقلام التزوير وتقارير الخيانة، إنه مشهد الأسود العمالقة الرابضين خلف القضبان، القابضين على الجمر، إنهم أسود الإسلام الحقيقيين، الذين يصنعون مجد الرباط، وأساطير التحدي، هناك بعيداً عن أعين الكاميرات الإعلامية خلف زنازين الموت، في معركة ساحاتها الأمعاء الخاوية، وأدواتها الصدق الفعلي، والنبل الخالص في مواجهة الغطرسة الظالمة، والعنصرية الحاقدة، أولئك هم وحدهم الذين يستحقون الاستظلال في أفياء هذه الآية الكريمة .

 

نعم، لقد استطاعت الحركة الأسيرة في فلسطين أن تقدم نماذج بطولية لا تحصيها التقارير المعدة، ولا تفيها الوقفات المساندة، لكن نمطاً جديداً من عبقرية البطولة والفداء بدأ يرتسم على صفحة هذا التحدي البطولي الشامخ بريشة شيوخ السياسة (الإسلاميين) الذين ضربوا أمثلة نادرة في التمثيل السياسي الصادق، بعيداً عن البهرجة والترف والنزق، عرفوا أن السيادة والقيادة تكليف لا تشريف، فشمروا عن ساعد الجد، وغاصوا في أعماق التجربة البرلمانية من خلال صدق الانتماء؛ فأغاظوا عدوهم بعد أن كشفوا سوأته وأثبتوا زيف ادعاءاته وبينوا أنه عنصري حاقد لا يعرف لغة الديمقراطية، وأن الديمقراطية التي يريدها بزعمه لا تعني له إلا التبعية والخيانة.

 

لقد ولدت هذه التجربة الديمقراطية الحقيقية التي فازت فيها الحركة الإسلامية فوزاً ساحقاً ومشرفاً قراءة جديدة لمواصفات النائب الصادق مع شعبه، وكشفت عن زيف التمثيل السياسي لنواب ما عرفوا بعد فوزهم إلا بسياراتهم الفارهة، وسفرهم السياحي المكوكي المتكرر، وسفور نسائهم، والتباهي أمام أعدائهم بكرههم لله ولرسوله وللمؤمنين، واعترافهم لعدوهم بحقه في وطنهم .

 

لكن الفوز الأسطوري للإسلام السياسي، خلق تجربة جديدة على واقع الأرض في فلسطين تتمثل في شخصيات مخلصة ثابتة على منهج الله لا تفرط ولا تساوم، ولا تخاف في الله لومة لائم، تتقن فن السياسة، لكنها لا تعرف طريقاً للتفريط والمهادنة.

 

هذه الثلة المؤمنة القليلة من النمط القيادي الفريد تستدعي قراءة في العمق لأنها كما قلنا تكشف عن سؤال المفارقة في حقيقة من يمثل الشعب؟ ومن يخوض معركة التمثيل لتثبيت حقه؟ وفي المقابل من يرقص على جراح الشعب ويبيع أستار خيمته، ويجفف الدم المسال ليلعب به نرداً على طاولة التنازل؟!

 

لقد كشفت لنا الحركة الأسيرة في هذه الأعوام الماضية عن أسماء تستحق أن نقف معها ونجلي تجربتها، لأنها شموع صدق لا يجوز أن تنطفئ.

 

عرفتنا تجربة الأسر، ومعارك الأمعاء الخاوية في زنازين الموت بأسماء أبت إلا أن تسجل تاريخها بمداد العزة، عرفتنا بأحمد الحاج علي، وعدنان خضر، وعباس السيد، وجمال أبو الهيجا، وهناء شلبي، ومروان البرغوثي، وأحمد سعدات، وعشرات من النواب النبلاء الذين غيبوا عن الساحة السياسية لتمرير مشاريع التفريط، وتذويب الهوية الفلسطينية في بوتقة التعايش السلمي الكسيح، فغاب رأس الشرعية التشريعية عزيز دويك، وإخوان من نواب الحركة الإسلامية في الضفة الغربية .

 

معارك الأمعاء الخاوية على أعتاب يوم الأسير الفلسطيني:

 

تمر في هذه الأيام ذكرى يوم الأسير الفلسطيني -في السادس من أبريل- والحركة الأسيرة في سجون الاحتلال الغاشم قد أنهت استعداداتها لخوض إضرابها المفتوح عن الطعام في ظل واقع مأساوي كشفت عنه إضرابات السجناء النبلاء في المرحلة السابقة حيث بلغ عدد المضربين عن الطعام بشكل فردي حتى الأول من أبريل من هذا العام خمسة وعشرين مضرباً .

 

رسائل المضربين:

 

لم تكن إضربات العمالقة الأسود نزقاً وتكتيكاً إعلامياً للفت الأنظار، وتسجيل نقاط إعلامية في برنامج تلفزيوني مباشر لكنها حقائق مزلزلة لحجم المعاناة وحجم التحدي كشفت عنها رسائل المجاهدين السرية، فقد وجه القائد القسامي الأسير عباس السيد، رسالة من داخل عزله في سجن جلبوع إلى جميع المتضامنين والداعمين لقضية الأسرى، ونشر موقع “أحرار ولدنــا” رسالة الأسير القائد عباس السيد، كما وردت من داخل عزله.. وجاء فيها:

 

“الإخوة والأخوات الأفاضل المتضامنين والمتعاطفين في كل مكان..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبعث لكم من زنزانة العزل في سجن جلبوع، راجياً من المولى أن تكونوا بأفضل حال ورضوان من الله

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدولة الإسلامية المعاصرة وواقعية الحكم الإسلامي

كتبها رمضان عمر ، في 6 نيسان 2012 الساعة: 07:55 ص

الدولة الإسلامية المعاصرة وواقعية الحكم الإسلامي البريد الإلكتروني
كتب د. رمضان عمر*  
06/04/2012

Image

"قاوم" خاص - ولا أعتقد أن الحركات الإسلامية التي مثلت غالبية ساحقة في انتخابات ما بعد الثورة لها القدرة على التراجع والعدول عن استلام مهام تشكيل النظام الناشئ الجديد "الدولة" وفق مفهوم إسلامي شمولي النظرة، واقعي التطبيق، لكن السؤال الكبير الذي سيبقى محاصراً لهذه الدولة هو: هل إنشاء دولة ذات طابع إسلامي يقع ضمن مصطلح الدولة الدينية؟ أم أن الدولة الإسلامية المعاصرة ستبقى دولة حديثة ضمن خصوصية تتمثل في البعد الذي تمثله الأحزاب الإسلامية الحاكمة؟

 

————————-

 

فتح عالم ما وراء الثورات العربية، وانتصارات الإسلاميين فيها -فكراً وسياسة وحسن إدارة- أسئلة جادة حول مستقبل النظام العربي المتشكل بعيد فوز الإسلاميين وطبيعة الدولة المعاصرة ذات البعد الإسلامي، ومستقبل هذه الدول والتحديات المحتملة لتحقيق نظام سياسي ذي صبغة إسلامية.

 

فهل يكفي للتصور الإسلامي أن ينخرط في نظام سياسي عصري ثم يصبغ بالصبغة الإسلامية من خلال الغاية والمنهج ليحقق طموحاته وآماله وشعاراته؟

 

وهل يمكن أن تبنى أركان الدولة الإسلامية وفق رؤى عصرية يعمل التيار الإسلامي من خلالها على إصلاح وتغيير ما كان سائداً ثم تقديم أنموذج في التصور ينطلق من الفكر الإسلامي دون حاجة لإعلان إسلامية الدول بشكل مباشر؟

 

أم أن هذا النظام الوليد لن يكتسب الصفة الإسلامية ما لم يعلن الحاكمون فيه عن دولتهم بأنها دولة إسلامية أو خلافة إسلامية؟

 

أم أن هذا التصور يعني: أن مفهوم الدولة الإسلامية الناشئ الجديد في الفكر الإسلامي المعاصر يعني أن الدولة الإسلامية المعاصرة لا تلتقي مع مفهوم الخلافة التي مثلت واقعاً تاريخياً ممتداً منذ فجر الإسلام الأول حتى هدمها أتاتروك قبل ما ينيف عن قرن من الزمان؟

 

وهل مفهوم الدولة الإسلامية المعاصرة المتحقق من خلال برنامج سياسي يُفَعَّل داخل نظام عصري يحقق طموحات الإسلاميين في برامجهم وأدبياتهم اللاتي نادوا بها منذ عقود؟

 

وهل الدولة الإسلامية المنتظرة ستكون لها إمكانات التشكل ومقومات الاستقلال والتعايش في خضم العالم المدني المعاصر دون أن تراعي واقعية العصر أو عصرية الدولة في زمن أقل ما يقال في حقه أنه زمن الانفتاح والتكنولوجيا والعولمة والاقتصاد؟

 

صحيح أن هذه الأسئلة تمثل في حقيقتها عتبات نصية تحتاج إلى مشاريع بحث جادة يقوم عليها أهل الاختصاص من فقهاء الشرع والسياسة والقانون، غير أن التحولات الكبرى التي تجري في المنطقة، وتداعيات هذه التحولات وبروز ظاهرة الإسلام السياسي المشكل للنظم الجديدة قد لا يسمح بالتريث والانتظار ريثما يقطع في هذه القضايا المعقدة، ويبت فيها، بل ربما تكون هذه القراءة البحثية محاولة ضرورية لعصف ذهني يوجه أسئلة الخطاب نحو قضية سياسية ساخنة تحتاج إلى بعديها الفكري والشرعي؛ فالحكومات المشكلة فيما بعد الثورات تطرح نفسها على أنها حكومات تمثل المنهجية الإسلامية في الحكم والسياسة؛ فالإسلام في كليته وشموليته -عند هؤلاء- يعد مصدر التشريع الأول في بناء الدولة، بل إن الأحزاب المشكلة لهذه الحكومات هي نفسها الأحزاب التي كانت تنادي -عبر عقود- بتبني الإسلام وتحكيمه.

 

إن طرحنا لموضوع الدولة -الآن- قد يعين على  كشف الحجب عن أسئلة الإعاقة، وجدليات الخلاف الفقهي حول مفهوم الدولة، لأن الحديث هنا يحاول أن ينصب في بوتقة واقع متشكل تمثل الإسلامية جزأه الأكبر من حيث المسؤولية وحمل الأمانة.

 

ولا أعتقد أن الحركات الإسلامية التي مثلت غالبية ساحقة في انتخابات ما بعد الثورة لها القدرة على التراجع والعدول عن استلام مهام تشكيل النظام الناشئ الجديد "الدولة" وفق مفهوم إسلامي شمولي النظرة، واقعي التطبيق، لكن السؤال الكبير الذي سيبقى محاصراً لهذه الدولة هو: هل انشاء دولة ذات طابع إسلامي يقع ضمن مصطلح الدولة الدينية؟ أم أن الدولة الإسلامية المعاصرة ستبقى دولة حديثة ضمن خصوصية تتمثل في البعد الذي تمثله الأحزاب الإسلامية الحاكمة؟

 

الدولة الاسلامية بين المفهومين: الشرعي والقانوني:

 

إذا كان التصور الاسلامي حول السلطة والحكم  ينطلق من أن الله سبحانه وتعالى قد جعل الاسلام ديناً قيماً ملزماً وشاملاً في أحكامه وتعاليمه في كل ما يخص الأرض والإنسان، وأن الدولة خاضعة لهذا التصور في أحكامها وتنظيمها وتوجيهاتها كما جاء في قوله تعالى: "وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ" (النحل : 89).

 

وإذا كانت الحاكمية –وفق هذا التصور- لله وحده، والغاية من الوجود البشري محصورة في تنفيذ ما أمر الله، وترك ما نهى عنه، فهل يعني ذلك أن لا حاكم فعلياً غير الله، مما يدخلنا في جدلية "الدولة الدينية" وفق المفهوم الغربي؛ تلك الدولة التي يعد الإله فيها هو الحاكم المدني الأعلى وتحكُم فيها السلطات الدينية ممثلةً له(1)؟

 

ثم هل لمنكر أن يقول: إن تجربة الدولة الإسلامية عبر قرون الخلافة -إذا ما اسثنينا حكم النبوة، وحكم الصحابة رضي الله عنهم-، لن يختلف كثيراً عن حكم الامبراطوريات التي يصبح الدين معها عاملاً من عوامل توطيد الحكم، لا أساساً فيه؟

 

إن تصورات ميكافيلي وهيجل وماركس حول مفهوم الدولة تلتقي أحياناً مع تصورات عالم الاجتماع الإسلامي ابن خلدون حينما بين علاقة الدين بالدولة، حيث ينطلق في تحليله من أن عصبية النسب هي أساس التركيبة الاجتماعية(2)، ولعل هذه العصبية (النسب) هي التي شكلت جسد الخلافة عبر عصورها ولا أدل على ذلك من أسماء الدول: كالأموية والعباسية والفاطمية… الخ.

 

وقد كان الملك في تجربة أولئك طريقاً للمجد والشهرة، حتى حينما كان الإسلام يدخل كشرط في الخلافة كانت المنافسة تقع ضمن هذه العصبية، ولذا كانت فترة الخلافة التي يغلب فيها الوازع الديني وحده على العصبية دون أن يلغيها قصيرة ما لبثت أن تركت الأمور تجري إلى نهايتها المنطقية في الملك القائم على القهر والسيف ومنعته العصبية (3).

 

وهل ذلك الواقع التاريخي الشائب لا يسمح بتقديمه كأنموذج يؤخذ منه ويرد؟ أم أننا سنكون مدعوِّين لتقديم شاهد أكثر وثوقية من مثال بشري يخضع لمنطق الصحة أو الخطأ.

 

ولعلنا نستحضر هنا نصين من نصوص القرآن، يمثلان منطلقاً هاماً في التصور الشرعي للحكم بصفة عامة أما أولاهما: قوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ" (سورة النساء: 58).

 

ولعل ورود كلمة الناس في سياق الآية يشير إلى أن المبدأ عام في الحكم، ولا يخص الشرائع التي تطبق على المسلمين، دون غيرهم.

 

والنص الثاني من هدي المصطفى-صلى الله عليه وسلم-؛ فقد ورد في الصحيح: "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة؛ قال: وكيف إضاعتها؟ قال: "إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة"(4).

 

لكن ما موقع هذا التصور الذي يبنى على مبدأ العدل العام في مفهوم الدولة المعاصرة أو دولة المؤسسات أوالدولة الديمقراطية؟ حيث استقر في أذهان السياسيين أن الدولة الحديثة الديمقراطية هي: (التي تكون سلطة الدولة فيها للشعب يمارسها بطريق غير مباشر أو مباشر ضمن نظام تمثيلي عادل)(5).

 

الدولة الإسلامية والفهم الغربي :

 

يرفض الإسلاميون أن يكون ما يطرحونه من إسلامية الدولة مشابهاً لما قدمه الفكر الغربي حول فهمهم للدولة الدينية؛ ذلك: "أن هذا النموذج (المسيحي) مِن الحُكم هو السائد في أوروبا في القرون الوسطى، حيث كانت الكنيسة مارداً جباراً وطاغوتاً جائراً يملك كل مقومات البقاء ولوازم الاستبداد، ويُريد أنْ يُسيطر على كل شيء ويُسَيِّر كل شيء وفق إرادته وهواه. ولم تدع الكنيسة جانباً مِن جوانب الحياة دون أنْ تمسكه بيدٍ مِن حديد وتغله بقيودها العاتية، فهيمنت على المجتمع مِن كل نواحيه الدينية والسياسية والاقتصادية والعلمية، وفرضت على عقول الناس وأقوالهم وتصرفاتهم وصاية لا نظير لها البتة. وإنَّ التاريخ ليفيض في الحديث عن طغيان الكنيسة ويُقَدِّم نماذج حية له في كلِ شأنٍ مِن الشؤون"(6).

 

هذا في الوقت الذي كانت فيه الدولة الإسلامية حاملةً لشُعلة الحضارة والتقدم في العالم. فـالأقطار التي لم يشملها نور الإسلام –لا سيما في أوروبا الهمجية– ظلت ترزح تحت نير الطغاة، وظل الفرد الأوروبي عدة قرون يعبد الهين مِن البشر: الامبراطور والبابا. الأول يدَّعي أنَّ له الحق في حُكم الناس وفق مشيئته ويخضعهم لهواه، والثاني يُبارِك خطواته ويُلزِم الشعب بطاعته لأنَّ ذلك يأمر به الله وتمليه السماء(7).

 

وفي هذا يقول الشيخ يوسف القرضاوي: "يريدون أن يطبقوا على الإسلام في الشرق ما طبق على المسيحية في الغرب، ومع أن الإسلام غير المسيحية، والمسجد غير الكنيسة، وتاريخ علماء الإسلام هنا غير تاريخ رجال الكهنوت هناك، ولا يوجد في الإسلام: دع ما لقيصر لقيصر، ومال لله لله، بل يعلن الإسلام أن لقيصر وما لقيصر كله لله الواحد الأحد، ولم يقف الإسلام ضد العلم والفكر والإبداع والتحرر، كما وقفت الكنيسة في الغرب، ولم ينشئ محاكم التفتيش الرهيبة التي أنشأتها الكنيسة لتحاكم العلماء والمفكرين والمبدعين، أحياء وأمواتاً"(8).

 

مفهوم الدولة في الإسلام:

 

لقد بدا واضحاً من العرض السابق أن الدولة الإسلامية المعاصرة تختلف في أهدافها ووظائفها ومصادرها التشريعية عن غيرها مِن النماذج البشرية الوضعية التي شهدها التاريخ الإنساني. ولكنها في الوقت ذاته ليست سوى واقع سياسي يتسم بالعدل والأمانة وحسن الإدارة وتحقيق ما نادت به الشريعة من تسيير أمور الناس تسييراً يضمن لهم السعادة في الدنيا والآخرة.

 

دولة الرسول في المدينة :

 

ستبقى التجربة الإسلامية الأولى في إقامة الدولة، ومزاولة الحكم واحدة من التجارب الفريدة التي لا يمكن إغفالها أو تجاوزها أو القفز عنها؛ لأنها تعد أساساً يقاس عليه ومنطلقاً يحتذى به .

 

والناظر لواقع تلك الدولة وماهيتها يجدها دولة قانونية بالمفهوم المعاصر؛ ذلك أنها كانت تقوم على قواعد ثابتة، يتحرك الحاكم من خلالها لتحقيق العدل والحرية وتنفيذ مصالح الأفراد والجماعات.

 

إن دولة الإسلام الأولى كانت تقوم على أسس عليا، ومرجعية واضحة أخذت من الكتاب والسنة، وطبقت في الواقع البشري تطبيقاً عادلاً ينسجم مع حاجة البشر وطبائعهم، ولعل نظرة إلى الوثيقة السياسية التي أقرها الرسول لتكون دستوراً للتفاهم السياسي في مجتمع مدني مختلط الطوائف والمشارب يؤكد أن النظام السياسي الذي أقامه الرسول نظام يؤمن بالواقعية والتعددية، ويراعي قانون العلاقات الدولية، ويختلف كلياً عن مفهوم الدولة الدينية الجامد الذي عرف في الغرب(9).

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سليمان العيسي…ذاكرة ابداع وتجربة تميز

كتبها رمضان عمر ، في 1 نيسان 2012 الساعة: 17:26 م

سليمان العيسى…ذاكرة ابداع وتجربة تميز PDF طباعة أرسل لصديقك

قراءة في شعره الوطني

خاص/ بيت  فلسطين للشعر 

بقلم : د. رمضان عمر

سليمان العيسى

قلائل هم اولئك الذين ينقشون في ذاكرة الابداع بصمة تميز، ويسرجون متن القصيد يروائع تجاربهم،فيحملون هم الوطن ولا ينسون هم الذات، يرقصون القافية لتزغرد في حلم طفولي وضَّاء، ويشحذونها بعزيمة وقادة فتشمخ في عنفوان الالق البطولي؛ يجمعون بين لحن الادب التربوي الهادف في ريادة واضحة لأدب الاطفال، وعبقرية نادرة في مواكبة الفعل السياسي، وحمل رسالة الادب الخالد تتويجا لإبداع متميز؛ فتسير بهم الكمات الشاعرة بين حقول الشعر العمودي الجزل، ورقراق الشعر الحر المنساب في جداول هامسة لطيفة.

والذاكرة الابداعية لكل تجربة بديعة تحلق بجناحي المكان والزمان، لما لهذين الجناحين من اثر بارز في تشكيل الرؤية الفنية،وحول ارتباط الشاعر بالذاكرة المكانية والوطنية يقول الشاعر "محمد رجب" عضو اتحاد الكتاب العرب: «الشاعر "سليمان العيسى" هجر قريته "النعيرية" مبكراً من اللواء السليب "اسكندرون" ومن "انطاكية" التي ذكرها كثيراً في شعره وهو من المؤسسين لحزب البعث، والمنادين بفكرة القومية العربية، عمل مدرساً في سورية بدار المعلمين "بحلب" فترة طويلة، وبدأ إنشاد الشعر مبكراً؛ فكان دائماً مع الوحدة، وإلى جانب النضال لمصلحة الطبقات الكادحة وأذكر أنه كان يسير مسافات طويلة على قدميه في الجبال الساحلية مبشراً بفكرة الوحدة والقومية العربية. الشاعر"سليمان" مفطور على الشوق، إضافة لدواوينه الكثيرة والآلام التي عبر عنها في قصائده مما ناب من مؤامرات واستعمار وصراعات دامية خاصة حين وقع الانفصال بين "سورية ومصر"، وكانت تلك الوحدة الآمال الكبيرة للاستمرارية بفكره، لكنه حينما يئس من الأجيال المعاصرة له أن تحقق حلمه الكبير رأى أنه لابد من إنشاء جيل جديد خال من العقد ومن التراث غير الحضاري كي يحمل الوحدة من جديد، من هنا كان توجهه نحو الأطفال فأنشد لهم وكتب لهم المسرحيات وشارك في إخراجها، وأصدر أعمالاً شعرية حول ذلك تغني تراثاً عربياً طفولياً جميلاً تضيف مشعلاً متوقداً في إنارة الطريق أمام الأجيال القادمة، الشاعر "سليمان العيسى" المملوء بالانكسارات التي شهدها في مسيرته الحياتية والنضالية وهو في التسعينيات لم يزل مغروساً بأفكاره ومستشعراً على أن الوطن العربي لابد أن ينهض وأن الأمة أمة حية لن تموت رغم العواصف "([1])

هذه الذاكرة المكانية المتمطية على صفحة الزمن ، لم تكن كلها انيسة مرضية ،ولا مذللة هادئة، بل مسها صخب ولغوب كثير،وحفت بالمكاره الجسام، فلا بد لكل تجربة صادقة من وجع يعمق معالم تلك الصحوة العابرة في زمن القلق والاضطراب ؛ فقد دخل السجن أكثر من مرة بسبب قصائده ومواقفه القومية، مما جعله اقرب الى ضمير أمته وأوعى بمصائب دهره، وقد تفاعلت هذه الذاكرة المكانية مع ذاكرة زمانية تفوح منها رائحة التاريخ ذكرنا بها الكاتب عبد الله نوح" بالقول: «من يقرأ قصائد شاعرنا الكبير يشعر بأنه يواكب الزمن والأحداث، من خلال قريته "النعيرية" التي وصفها بأجمل الصور التعبيرية موضحاً أنها ضمن مكان مسلوب من وطننا في زمن ضياع الحق، والمطالبة به باتت إرهاباً، وهو في التسعينيات تراه يحن إلى "النعيرية" لأن أبيات قصائده لا تكاد تخلو من الحنين إليها، فهو من يذكر المجتمع بالزمن، وهو من يعطي الأبعاد الاجتماعية زمنها الوجودي، وهو من يقرأ التاريخ بعقل الشاعر القارئ للمستقبل، "سليمان العيسى" الشاعر الذي لعب مع الأطفال وغنى معهم، وحمل سيوف الكبار وناضل لأجلهم، هو من أسس لثقافة أدبية ضمت الفكر السياسي والأدبي والاجتماعي(»(.[2]

لكن هذه الذاكرة (الزمكانية )لا تكتمل القا إلا ببعدها الثقافي الممتد الى حيث تجليات الدفق الشعري والمعين الذي لا ينضب فقد كان شاعرنا عالي الهمة غزير الثقافة يقول في مقابلة معه: "أنا أطالع بشغف الآداب الأجنبية؛ شعراء الغرب، لأني أتقن الفرنسية والإنكليزية، وأستطيع من خلالهما أن اقرأ معظم النتاج الأدبي في العالم، قرأت مبكراً الشعر الفرنسي؛ راسين وكورن ومورني وفكتور هوجو ولامارتين وبودلير ورامبو وآخرين، وقرأت الشعر الإنكليزي وتأثرت بمدرسته الرومانسية."‏‏

ويضيف "مرت تجربتي الشعرية بالمدارس الشعرية المختلفة من الكلاسيكية إلى الرومانسية إلى الواقعية الجديدة، لكن أكثرها تأثيراً كان المدرسة الواقعية الشعرية الجديدة، حيث قرأت قصائد مايا كوفسكي, وباب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الخريطة السياسية للثورات العربية

كتبها رمضان عمر ، في 13 آذار 2012 الساعة: 12:35 م

الخريطة السياسية للثورات العربية البريد الإلكتروني
كتب د. رمضان عمر*
13/03/2012

Image

“قاوم” خاص - إن عاماً دامياً على الثورات العربية أثبت أن هذا النسيج الثوري واحد في منطلقاته واستراتيجياته وأهدافه؛ فالتونسيون هم أصدقاء الثورة التونسية، والمصريون هم عمق النفس الثوري العربي، وفي مصر تبتدئ الحكاية، لترتسم الجغرافيا السياسية وفق رؤية حديثة؛ يفوز الإسلاميون فيها فوزاً ساحقاً في الانتخابات البرلمانية مع توقع آخر بأن تكون الانتخابات الرئاسية لصالحهم، وإسلاميو مصر هم إسلاميو تونس والمغرب والجزائر واليمن وليبيا وسوريا وفلسطين

 

————————-

 

لم يعد مقنعاً أن نجتر المنطق التقليدي وفق الرؤى (السايكسبيكوية) القديمة، التي قطّعت أوصال العالم العربي، وحولته إلى “كنتونات” معزولة لا جامع بينها سوى تاريخ قديم نسخ من الذاكرة الجماعية، وأواصر عقدية حوربت وشوهت حتى بدت الرقعة الجغرافية العربية ممزقة، وعلى رأس كل قطر منها سلطان استعبد شعبه، وسار بهم كل درب خاسر؛ قزم مصالحهم، وربطها بمصلحته الذاتية المرهونة بعلاقته مع من نصبوه سلطاناً. ولا يجوز- أيضاً- أن يقرأ المشهد السياسي الجغرافي وفق الآمال (الصهيو-أمريكية) ،التي أرادت أن تتأله، وتجعل كل صغيرة وكبيرة تسير وفق إرادتها، وكأن الله -عز وجل- قد اختارهم دون سائر خلقه ليكونوا أوصياء على البشرية جمعاء.

 

إن ما يحدث –الآن- من زلازل ثورية متراكمة عبر شريط جغرافي ممتد من أقصى شرق عالمنا العربي - في شام خير بلاد الله إلى الله، من اجتبى إليها خير عباده- إلى مغرب التغيير وبوابة العبور إلى أوروبا، لإعادة تشكيل الهوية الكونية تحت مظلة العدل السماوي؛ كيف لا وقد وعدنا بأن تزوى لنا الأرض بشرقها وغربها، وأن تفتح لنا روما كما فتحت القسطنطينية.

 

إن ثورات الشعوب التي مكنت رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية -رغم الحصار- أن يقرع ذاكرة التاريخ، معتلياً منبرين عظيمين، هما: منبر الزيتونة في قرطاجة، ومنبر الأزهر، لتؤكد بأن المعالم الجديدة للخريطة السياسية العربية ستحطم أغلال (سايكس بيكو)، وتبعد أوراق البيت الأبيض، وتعيد عربة التاريخ للحصان العربي الأصيل.

 

ثم إن المحاور السياسية المتشكلة عبر فضاءات مفترضة صنعتها فبركات إعلامية لا تتقن من الفهم إلا قشوره، و لم تحسن قراءة المشهد بتفصيلاته الخفية؛ فرسائل الإجلال والإكبار للشعب السوري التي زفها إسماعيل هنية من على منبر الأزهر تعلن توحيد الخطاب الثوري الذي بدأ في غزة ـمركز التصدير، وملتقى التأثير-. هذا التبجيل والتكريم يبدد أوهام المفبركين، الذين يظنون أن الثورات العربية تنتمي إلى مشاريع خارجية، جزء منها تحكمه الإدارة الأمريكية، وآخر تحركه السياسات الإيرانية، إلى غير ذلك.

 

إن عاماً دامياً على الثورات العربية أثبت أن هذا النسيج الثوري واحد في منطلقاته واستراتيجياته وأهدافه؛ فالتونسيون هم أصدقاء الثورة التونسية، والمصريون هم عمق النفس الثوري العربي، وفي مصر تبتدئ الحكاية، لترتسم الجغرافيا السياسية وفق رؤية حديثة؛ يفوز الإسلاميون فيها فوزاً ساحقاً في الانتخابات البرلمانية مع توقع آخر بأن تكون الانتخابات الرئاسية لصالحهم، وإسلاميو مصر هم إسلاميو تونس والمغرب والجزائر واليمن وليبيا وسوريا وفلسطين

 

وخيارات المرحلة القادمة وسيناريوهاتها لا تتعدد ولا تتشعب بالمفهوم (السايكسبيكي)، ولكنها تتوحد وتتجمع تحت سقف المنطق الثوري العربي، وترسم معالم مستقبلها من خلال رؤية مستقبلية يجوز أن نعنون لها: “عالم إسلامي جديد تحت شعار واحد: حرية، عدالة، استقلال عن الغرب ومشاريعه”..

 

هذا الشعار الثوري سيعيد تشكيل الخريطة السياسية لجغرافية العالم العربي وفق رؤية جديدة تستدعي طرح جملة من الأسئلة يجيب عليها هذا المقال:

 

أولاً: ما أثر هذه الثورات على الواقع العربي الإقليمي المتشتت؟

 

ثانياً: ما دور هذه الثورات في تحرير فلسطين من ربقة الصهاينة، وإزالة السرطان الاستعماري الأمريكي من جغرافيا العالم العربي والإسلامي؟

 

ثالثاً: ما الصفة السياسية التي ستحكم مصير هذه الثورات مستقبلاً؟

 

رابعاً: ما أثر هذه الثورات على الخريطة السياسية العالمية؟ وهل ستعيد هذه الثورات رسم موازين القوى وفق استراتيجيات جديدة؟ وهل لنا أن نعطي تصوراً مسبقاً عن كوننا بعد هذه الثورات؟

 

• الثورات والواقع العربي المستقبلي:

 

هناك كثير من التحليلات السياسية التي لا ترى ما نراه، ولا تذهب إلى ما نذهب إليه، وتستظل بظل التخوف والتشكيك، وربط كثير مما يجري بفكرة المؤامرة، ومنطق الاستعمار الحديث الناعم؛ فهذه الثورات في رأيهم تعد مدخلاً جديداً للسياسات الأمريكية الساعية لإقامة شرق عربي جديد، يعاد من خلاله تبديل الأطقم الحاكمة، والإتيان بطاقم أكثر نعومة وملاءمة لمستجدات العصر.

 

ويصر هؤلاء المحللون على إعطاء تحليلاتهم صفة المصداقية القطعية، من خلال ضرب الأمثلة الكثيرة، وأهمها: ما حدث في العراق -على سبيل المثال- الذي أعيدت جدولة خريطته السياسية؛ بحيث يظل غارقاً في آهاته، ومشاكله الطائفية والعرقية، ويبقى قابلاً للتفتت الجغرافي، من خلال طبيعة التوزيع السكاني في محافظاته المختلفة.

 

وقد يضربون -لنا- مثلاً آخر لما جرى في السودان، الذي تم تقسيمه -بالفعل- في ظل الثورات العربية، ولا يرون في الثورة الليبية إلا لوناً جديداً من ألوان التدخل الأجنبي عبر “الناتو”؛ للتوغل في هذا البلد النفطي الغني الكبير، وقد يتحدثو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يديولوجية الحداثة بين الواقعية والشطح

كتبها رمضان عمر ، في 4 آذار 2012 الساعة: 19:59 م

يديولوجية الحداثة بين الواقعية والشطح 
بواسطة: د.رمضان عمر*
بتاريخ : الأربعاء 21-12-2011 01:35 مساء 

خاص المركز العربي للدراسات والأبحاث

يبدو لي أن من أكثر إشكاليات الدراسات الفكرية والنقدية الحديثة المتعلقة بتناول موضوع غربي- نشأة وتصورا- تكمن في تحديد المصطلح، والتخلص من النظرة الاستباقية القائمة على الإسقاط والتسرع، من خلال إطلاق أحكام تعد مسبقا للمحاكمة دون اعتمادها على التمحيص والمقاربة النقدية الجادة.

ولعل موضوع "الحداثة"، وما رافقها من تصورات ومناهج فكرية وأدبية معاصرة قد وقعت تحت هذا الإشكال، المبني على الإسقاط المسبق، حينما قرر كثير من متناوليها –الإسلاميين- أن يحاكموها قبل أن يتعرفوا على حيثياتها وأبعادها الفكرية والثقافية والأدبية ، ومنطلقاتها في كل ذلك؛ على اعتبار أنها منتج غربي، يستند إلى قراءات لا تنطلق من التصور العقدي الإسلامي،مما يوجب رده، والتنفير منه، وبيان مخاطره، ورفض منطلقاته جملة وتفصيلا. 

· الأيديلوجية:

ومن هنا، اخترت كلمة (إيديولوجية)، ولم اختر كلمة "عقيدة "ليس رغبة- مني- في التغريب الثقافي المبني على استخدام لغة (العدو)ـ والتفاخر بها،بل كي لا أقع في متاهات (التصور الشرعي) الذي لا اعتقد أني قادر على مواجهته بصفتي التخصصية العلمية ..

و(الأيديولوجيا) يعرفها أصحابها (كارل مانهايم)-:"منظومة الأفكار العامة السائدة في المجتمع"(1).

أي أنها رؤية عامة، قد تصدر عن تصور غيبي، أو عن تصور بشري مادي، وقد تكون متوارئة أو مبتدعة. 

هذا المنطلق الفكري- بمفهومه العام البسيط- يجعلني أقف على عتبة المصطلح النقدي دون التغول في جدلياته، مما يسمح بتجنب ما وقع فيه كثير من الإسلاميين وهم يحاكمون الحداثة باعتبارها عقيدة دينية.

ولا أحب آن يحسب هذا -مني- تمجيدا للحداثة- أو تنظيرا لها وقبولا لفلسفتها، أو حتى سلخها عن معينها العقدي الذي افترضه كثير ممن قصدتهم في إشارتي؛ بل أعني : أنَّ دراسة موضوعية تصر على مناقشة المصطلح، وتبحث عن إشعاعاته، وتسبح في فضاءاته الدلالية تكون أكثر مصداقية من قراءة سريعة متعجلة هدفها أن تقول كلمة في آخر السطر: الحداثة كفر. 

· الحداثة:

مصطلح الحداثة لا يقل جدلية عن مصطلحات أخرى مرادفة له؛ فإذا ما تجاوزت مادة "حدث" اللغوية التي تقدم هذا المصطلح من خلال نقيضه اللغوي أي :القديم ؛ نكون قد ولجنا باب الفلسفة لا اللغة؛ أما لغة: فقد جاء في معجم العين: الحديث هو :الجديد من الأشياء "(2).

لكن الإشكالية الاصطلاحية -وهي سمة عصرية خصوصا إذا ما ربطناها بالترجمة وما رافقها من عبث دلالي، وعدم دقة في النقل - ستحكم هذا التناول،وتجعل الدال اللغوي مجرد معبر شكلي لا بد من تجاوزه والقفز عليه، لنلج معابر أخرى، دلالة تاريخية وفلسفية على وجه التحديد. 

تاريخيا، علينا أن ننتقل إلى عصور التنوير؛ حيث استقت الحداثة بذور تشكلها الأولى من الفلاسفة الرواد :(نيتشة ) و(كانت) و(ديكارت)، ثم من الأدباء (بودلير) و(مالارميه) و(ارنولد) وغيرهم.. 

· الحداثة وفق الرؤية الفلسفية:-

قلت: إن التصور اللغوي لن يضيف جديدا إلى المصطلح الفلسفي المتعانق تعانقا ازدواجياً مع المستويين: الأسلوبي والدلالي؛ أي الشعري والفكري، ومن هنا؛ فإن محاولة تحديد دقيق للمصطلح ستبدو عبثية في ظل فوضى الاصطلاح.

أما الالتباس والغموض الذي يحدثه هذا المصطلح، فإنه يقع ضمن دوائر متعددة منها :الزمني، ومنها اللغوي، ومنها اشتراكه مع مصطلحات أخرى متداولة كالتجديد و التحديث والعصرنة.

ولعل في هذه الثلاثة مقاربات دلالية، تحكم كلها بالدال الزمني.وهي فوق هذا وذاك مصطلحات عامة، تقع مع كل جيل؛ فكل جيل يخلف جيلا، فهو مجدد وعصري ومحدث أو حديث .

ولكننا نستطيع أن نضع تصورا لمفهوم الحداثة بعد أن نسلخه من دلالته التاريخية ـ ليقع ضمن دائرة الرؤية الفلسفية الفكرية، وهنا سنقع على دلالات من نحو:المغايرة، والمغايرة تعني مغايرة كل ما هو تقليدي وماضوي ووحدوي.

غير أن مصطلح المغايرة يحمل دلالة فضفاضة وغائمة، مما يجعلنا ندخل مرة أخرى في جدلية الحداثة وفوضويتها وأيديولوجيتها .

ونقول "أيديولوجيتها"؛ لأننا لا نستطيع أن نفصل أي مصطلح غربي عن بعده الإيديولوجي، بل إن المناهج الفكرية والأدبية الغربية كلها مرتبطة بتصورات عقدية وسياسية، وفي هذا يقول تيري ايغلتون:" إن تاريخ النظرية الأدبية الحديثة جزء من التاريخ السياسي والإيديولوجي على نحو لا يقبل الانفصال "(3)

ولعل من حق القارئ أن يقول: وما الذي فعلته يا دكتور؟!

إنك لم تقدم جديدا في تناولك للمصطلح فما فضضت اشتباكا، ولا فسرت غامضا، ولا جليته. أقول: هذه الفوضوية جزء مهم من مشكلات التصور الحداثي، والضبابية التي بدت في المعالجة ضبابية حقيقية، لا تسمح بفض اشتباكها ؛فالحداثة كمنطلق تتسم بهذه السمات مجتمعة: فوضوية، تشتت، مغايرة، عدم انضباط. 

ولعل الانتقال من التناول الاصطلاحي إلى تناول التصورات سيزيل هذه الضبابية.

· الرؤية الحداثية :

انطلقت الرؤية الحداثية من تصورات ثلاث، شكلت تداخلا اشتباكيا في مدارسها، وفرضت نوعا من الضبابية والتناقضية في تلمس دلالاتها، والتصورات هي: الذاتية، والعدمية، والعقلية، وسأعرض لها في الأسطر القادمة.

لكنها تاريخيا ارتبطت بعصور التنوير الغربية. واستقت من ينابيعها الأولى، مع أن كلمة تنوير تحيل إلى ثلاث مدارس مختلفة؛ التنوير البريطاني ذي الرؤية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي



الشاعر رمضان عمر في سطور  :